الجمعة، 12 مايو، 2017

رسائل الصدى...باعة الوعم


ان واقع الشارع المغربي اشد وهنا من بيت العنكبوت ،رغم ما توحي به الصورة المرسومة من تفاؤل و وعود بمستقبل زاهر و غيرها من الاوهام التي تحقن في عقول العوام ،في فرض تام للتعايش مع الواقع كما هو مرسوم وليس نظرا اليها بمنطلق التغيير ،ان كمية الاحتقان التي يعايشها المرء داخل المجتمع توضح بشكل جلي حقيقة الاوضاع ،وتعطي كذلك نظرة شاملة عن صيرورة البلد في الغد القريب ، فهو يرسم نموذجا واحدا للعيش في كنفه وهو ان تقبل كل مايبدو لك من مساوئ و التعايش معها ،هذا الجزء يعجب دعاة الوطنية الزائفة وان الوطن يبقى وطنا مهما كان سيئا،اوباعة الوهم كم يبدو لي من خلال الخطابات المتفائلة الكفيلة بنسف اي منطق يؤشر على ان الحال غدا سيكون افضل من هذا !


الفساد في المغرب ليس حكرا على فئة دون اخرى ،فهو اليوم امسى سلوكا و صورة تعكس بؤس المنظومات التعليمية وكذا التيه الذي اصاب المنظومة الاسرية الضيقة التي تاهت بين تقاليد امس شوهت ملامحها وعادات حاضر حديث يأبى التشكل ،ان الفساد اليوم هو نتاج للمجتمع المصغر لا يلبث ان يتضخم ليشكل بؤرة القوة للقلة التي تسود البلد وتحتكر ثرواته ايما احتكار،ليبقى بعض الفتات لعامة الشعب يرسم وفقها تطلعاته التي تبدو خارج المنظور محدودة السقف ، كما ان صناعة النجاح فيه رهينة بالغرف من عين الفساد لارتقاء أعلى السلالم ،نتاج ماكروسكوبي لما هو متداول في المجتمع المصغر على غرار رشوة موظفي الجماعات في سبيل وثيقة يتيمة ،وكذلك من خلال الانهيار التام لكل ماهو احترام للوقت والنظام وهذا اول مبادئ النهضة ،ودونه لا تقدم ينشد وللناظر ان يرى حال الوقت في المجتمع ليستنتج !


ان المغرب اليوم اصبح اشبه ما يكون بسجن كبير ،يقدم فيه المرء عمره قربانا للفراغ و اللامتوقع ،فإما ان تشرب من عين الصمت وتخنع طامسا بذلك كل ملكاتك العقلية لان العاقل حقا سيجد صعوبة في قبول هذا الكم من المتناقضات المتجاورة جنبا إلى جنب،او تفر هاربا خارج هذا السجن دونما اناب ،ليس استسلاما لكنه اكثر منه انقاذ للنفس او ما بقي منها لان الامر اشبه بالسباحة ضد التيار وفي مرتفع ،تخيل الامر فقط ؛هكذا هو الامر هنا وكفى من بيع الاوهام ،فالعالم ليس كما يبدو داخل المساحة المرسومة للشخص العادي ! كل مايضر العقل لا يستقيم التعايش معه ! و انتظار التغيير اسوء من الفساد ، اما الحل فهو فورة كاملة للهمم و العقول التي تبدو للاسف مجرد حلم اما غير هذا فهو ككلام المسؤول ظاهره عسل ومذاقه زقوم.

الثلاثاء، 2 مايو، 2017

رسائل الصدى...رسالة إلى العقل

سيدي العقل و بعد

هالني غيابك في اواسط العموم ،فبادرت لخط خطابي هذا لك علي افهم علة غيابك بيننا وأفول منطقك بين ثنايا المعاش،اين انت من زخم السطحيات التي تغلف المجتمع ؟ اين اجدك  بين اناس يقدسون الخرافة و اقاويل الغابرين وينفون سلطة العلم إلى الغياب؟ اين انت من جموع يقودها نهج التقليد ،ان سار القوم يمنة ساروا و ان سارو يسرة ساروا ،ايما ميل مال احدهم مالوا؟ لم ؟ كيف ؟ وماذا ؟ولماذا ؟ وكل محفزات السؤال العقلاني خاصتك لا اراها سيدي العقل .

سيدي العقل ،هل لمقامك بيننا عنوان او باب اطرقه ،علي اجد العذر لمن يدعون امتلاكك ،باعوا الوطن وقدسوا الوثن الذي بقي منه فارضا قربانا ملؤه صراخ بالديمقراطية والحقوق ،وهل في بلد الحق يقتل المرء هباء ،تغتال الطفولة تارة بالاغتصاب وتارة بموت محتوم لالشيء الا لكونها سليلة فياف او مدشرا لا مصدر نهب فيه لتهب اليه اذرع الاهتمام،يضحكني انهزامك سيدي العقل امام جحافل من يرددون التغيير كشعار لقناع ممارسة سياسية لا شك في بؤسها لكن قوتك سيدي العقل على التلاعب في ظل حامل العصى امام القطيع تذهلني ،حينها كل شي انت تريده يكون و غير ذلك لايكون !

سيدي العقل ،يؤسفني ان اعلمك ان موكب جنازتك يمر من امامي في كل آن ؛حين ارى المهندس يفكر في سفائف الامور شأنه شأن العوام لاقولا يضمي عطشا معرفيا ولاحتى سلوكا يعكس وعيا او حتى خلقا،كذلك حين ارى الاستاذ اكثر من يشتم و يذل ، اراك ذليلا سيدي العقل حين تقف طوابير العجائز تنتظر دراهم معدودات لتقاعد زوج اراح القبر شقائه ،فلاهي سدت حاجة ولاصانت كرامة تهان بصوت موظف بدوره مهان ،كأني ارى إمتداد الاهانة متنفسا بيننا كي نعيش،اين انت سيدي العقل من شباب لا يملون البحث عن انصافهم تتقد اعينهم لكل حديث عنه و تخمد لكل دعوة لشحد الهمم .

سيدي العقل لك مني خالص السلام ب من خطابا ،اهديك فيه طريقا لتعود إلى اوساطنا ،فقد مللت سماع شكوى  دونما عمل ،ولست من هواة النظر الى الجانب الفارغ موترقن الكأس بغيابك ،هنالك امل  وهنالك الاهم وهو الدرب والطريقة سيكونان كنه خطابي المقبل ،ودمت سالما.