الجمعة، 24 مارس، 2017

البرمجة ، اي بناء تكفله لمجتمع الغد؟



في ظل العقم الذي يشوب التنزيل الديمقراطي في الواجهة السياسة لإنتفاء عنصر الفعالية في اواسط العموم او بالاحرى ،تركيز الارادة السياسية الفعلية في يد القلة حتى لا اقول النخب ،لان النخبة عنصر تأثير ايجابي بالمقام الاول وليس العكس كما هو الحال في عموم المجتمعات العربية،غير ان هذا التقهقر الديمقراطي في شقه السياسي ولحسن الحظ لم يلمس نظيره التكنولوجي او على الاقل على مستوى الولوج الى المعلومة المتاحة على مستوى الواجهة الرقمية للعالم.

وحديثي ليس عن المعلومة في كليتها بقدر ماهو حديث عن الولوج الى المعلومة التي من شئنها فهم منظومات تكنولوجية كانت بالامس القريب حكرا على الشركات الكبرى ،بفضل البرامج المفتوحة المصدر على الخصوص ،غير ان الولوج الى هذه المعلومات مازال غير معمم بشكل كلي يجعل من الاستفادة من التكنولوجيا امرا ينتقل بالخصوص من سياق الاستهلاك إلى الانتاج ،وكذلك تعميم المفاهيم التكنولوجية حتى لا تبقى مقتصرة على المهندسين فقط او الفئة المتعلمة ،بقدر ما يجب ان تكون منتشرة بين عموم الناس طبعا مع مراعاة عدة ظوابط لان التكنولوجيا كما هو معلوم سيف ذو حدين دون الدخول في التفاصيل .

إن النمودج الاكثر نجاعة اليوم لتحقيق نقلة نوعية للمجتمع تنبثق من الاستثمار في التكنولوجيا فعلى سبيل المثال مسايرة التقدم التكنولوجي لايعنى فقط تجهيز المدارس بالالواح الالكترونية او الحواسيب ،بل يجب التطرق إلى أبجديات التكنولوجيا من أساسيات الحواسيب إلى جانب الوظائف ،وكذلك انفتاح تام على البرمجة التي يجب ان تكون اليوم مادة تدرس منذ سنوات الابتدائي ،ففيها قد يفهم الطفل ويحل عقد الرياضيات بتطبيق فعلي عبر الخوارزميات ،حيث يمكنه تنشيط ملكة التفكير المنطقي منذ الصغر وكذلك هذا جانب من الاستثمار في فضول الطفل على نحو افضل ان اخذنا بعين الاعتبار ان البرمجة تدفع المرء لطرح التساؤلات اكثر من محاولة الاجابة عنها بهذا فقط نتحول من سياق الاستهلاك الى نطاق الانتاج الذي هو بالاساس انتاج لنهج فكر الذي لن يلبث ان يتمظر كإنتاج تكنولوجي متكامل .



اليوم لاتقع المسؤولية فقط على المدرسة وانتظار الاصلاح او تطور المنظومة التعليمية فالاسرة كذلك مسؤولة عن هذا وكذلك اي شخص لديه وعي بهذا الاشكال ان ينشر فكر التعلم و التطوير الذاتي في محيطه خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا فتحقيق الديمقراطية التكنولوجيا اليوم ليس معقدا ولايحتاج إلى إنتخابات بقدر ماهو في حاجة إلى نقل الوعي من ردهات الاستهلاك الى ردهات الانتاج والاحرى بالاباء اليوم ان ينفقوا اموالهم في تعليم ابنائهم البرمجة بدل الساعات الاضافية التي تكرس لفكر الحشو و النقط ،تصوير للنجاح بدل بناءه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق