الجمعة، 17 مارس، 2017

رسائل الصدى....رسالة إلى الغياب


سيدي الغياب وبعد

كالخريف هي الايام في ضيافة العمر،تتساقط تباعا ،خريف لا يقبل للربيع سلطانا ولا للشتاء حظوة حتى دفىء الصيف لا يسعف الاوراق المسكينة ان تنجو من ترحالها بفعل الرياح واقتلاعها ايما اقتلاع من جذورها،لا يبق من عنفوانها غير ذكرى في عين الناظر ايان الربيع ،وحتى هذه الذكرى صارت اليوم مادية اكثر لم تعد مغلفة بالوجدان فقد عوضت الصورة الرقمية بؤس الاحساس بخلود الصور ليمر عليها مرور الكرام،فصار نهج الصورة فلسفة حياة و عنوان السلوكات في عمومها وخاصها ، في الممارسات الانسانية وكذا المؤسساتية ،فكما يتكفل الخريف ببتر الاوراق من اشجارها ، تبتر السطحية ايام العمر حين تذوب في زخم الصور هذا بعيدا عن جوهر الاشياء التي تكفل عيش الحياة بادق تفاصيلها بدل ان يكون المرء نفسه مجرد تفصيل لايُدرَك ولايدرِك...قانعا بالعيش في كنف الغياب !

سيدي الغياب اسمح لي ان اوجه باستعارة اسمك رسالة للانا و الانت،ليس غيابا بصيغة المكان ،بل اشده قتامة حين ينمحي الزمن في المكان ؛حين تتيه الانا بين دروب الهنا في اللاهناك ،غير مستقرة على حال وغير مدركة لما هي عليه او ماهي بصدد ان تكونه ،حين يكون الرأي أراء ً لا مستقر على أحدها ،حين ينقاد العقل بين مفهوم يقال ،وينصاع لكل فعل بسلطة العمومية التي تقود بدلا عنه ،في الغياب قد تنمحي الذات و تكتسي صفة الطيف لاشكل و لاكنه ،وقد تنبثق منها إلى نفسها حين تسمح لمسام الارادة و الاصرار ان تنير عتمة الغياب هذا ؛فيصبح المكان هدفا ان يطور لا ان يلعن ،ويصبح الزمن دفترا نحرص على الخط فيه بالعريض بمداد ملؤه الاخلاص دون ضياع ،من الغياب إلى الذات لاترقب يدا لتمد لك ،ليس هنالك احد سواك لينتشلك من براثن الايام التي تلتهم عمرك و تملئ صفحات كتابك بالعدم ،كل فكرة فهي ملكك المقدس ليست كلها مقبولة ولكن تعلم ان تتعايش معها لا تجعلها قربانا لمزيد من الغياب ان لم تطور النير منها ان بدا لك ذلك ،ولا ترقب خوارج ذاتك لتقبل افكارك ،لاتقلق اصقلها وستجد طريقها للحياة لكن اولا اجعلها حية بداخلك ،من الداخل الى الخارج هكذا رأيت النور لاول مرة وقس على ذلك بناتك من الافكار و نظراء ها من الافعال ،الشكوى و الانتقاد دون عمل هما عملة يتداول بها في عوالم الغياب و انتظار التقدير من الغير او العرفان هما كذلك قرض ربوي تفرضه رأسمالية الغياب ،وكلما مكثت هناك كلما زادت الفوائد وانت تقدم نفسك لجلاد الانتظار.

سيدي الغياب لا تأخد من اعمارنا ما انت ضامن استخلاصه بموت ينتظرنا و لامفر؛هنا الحياة و لا مكان لك فيها خذ بقاياك وارحل فلنا غدا مجد ان نبلغه وهو ان ننتصر على ذواتنا وان نبلغها لبر كانت لتقول انها لن تبلغه ،وخذ نواقص المجتمع معك وبؤس الانظمة ،وامنحنا صك الحرية ،او تعلم ماذا ؟خذ صكوك بعيدا ،فقد ولدنا احرار ولاطالما كنا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق