السبت، 25 فبراير 2017

البرمجة وفلسفة الحياة



بين هذا الكم من الاسطر المكتوبة بلغة تخالف المتعارف عليها بين سائر البشر يقف المرء مدهوشا
امام جمال تشكيل الاكواد او القن ،لغة تبدو مبهومة لمن لم يجرب سحر البرمجة،
لكنها في حقيقة الامر اصدق كلمات يمكن للمرء كتابتها،تعلمك البرمجة نهج الدينامية في
الحياة فالكود المكتوب اليوم لابد ان يتم تطويره ليضمن الاستمرارية غذا نوع من المثابرة يمكن
للمرء ان يستقيه من الصورة السالفة، تعلمك البرمجة التواضع كاسلوب حياة فكلما تقدم المرء في
مهارات البرمجة وتفنن في اتقان تطويع الحلول التكنولوجية ،كلما ازداد الاحساس بجهل ازاء
الحلول الاخرى حيث لايوجد في مجال البرمجة حل نهائي ،مما يزيد لدى المرء الرغبة في
التعلم ،رغبة تزداد عطشا كلما توغل المرء بين دهاليز الخوارزميات حين يقف في الطريق مشاكل
تقنية و تجريدية قد تتطلب ساعات و سهرا لا يشعر المرء الا بالمتعة خلال رحلة البحث عن حل ،
نوع من التشبت بالامل و عدم الاستسلام ،ولحظة النشوة او لحظة خلق السعادة و التي لا تقدر بثمن
والتي يحس بها كل مبرمج هي تلك اللحظة التي يجد فيها المرء حلا لمعضلة ما ،شعور عارم
و احساس خفاق بالسعادة لا نظير له ،بل ولعله اقواها على الاطلاق !

تعلمك البرمجة ان الدرب و الاتقان اهم من الغاية ،فقد يكتب المرء سلسلة من الخوارزميات
تنجز نفس الوظيفة لكن اجملها تلك التي تكون متقنة كتابة و احتراما للمعايير المتعارف عليها
للجودة حين يكون الكود او القن كلوحة فنية تثير اعجاب الناظر وكذلك تولد احساسا متبادلا
من الحب بين الكود و الآلة التي تنفذ مضمونه ،فهي كذلك كائن يقدر الجمال الكودي ان صح التعبير
فتبادل الاتقان في كاتبته بالكفاءة في انجاز ماتضمنته اسطره والعكس بالمثل صحيح .



تعلمك البرمجة النظر للحياة من زوايا مختلفة ، فتعلمك مشاكل الشبكة التي تصادفك اثناء التطوير
او نقل البرنام من مجال التطوير الى مجال الانتاج ان الانتقال من مرحلة الى اخرى يتطلب الحيطة
و الحذر وكذلك وضع خطط بديلة وكذلك المسيرة بين المراحل العمرية في الحياة ، تعلمك البرمجة
ان لكل مشكل يوجد حلول وليس حلا وبالمثل يقاس هذا النحو على مشاكل الحياة، تعلمك
الآلات الافتراضية التي تتعامل معها بغية الحفاظ على موارد الحاسوب الحقيقي ان بعض ظروف
الحياة يمكن كذلك وضعها في سياق الافتراضي دون حاجة لضياع موارد الحياة الحيوية كالوقت
والتفكير ،تعلمك البرمجة انك خلقت لتتعلم وان مسيرتك محتومة في ذلك ولا مناص و الا ستجد
نفسك خارج سياق الابداع و العلم عموما وقس على ذلك اخذ العبر من دروس الحياة وكونها
مسيرة لامتناهية للتعلم ،تعلمك البرمجة انك قادر على خلق نسق من الحياة داخل البرانم التي
يكتبها المرء وكذلك يحيل الامر في الواقع على قدرته لبث الخير و التغيير المتواصل في ذاته
اولا (البرنام النواة) و المجتمع القريب من عائلة و اصدقاء(البرانم الرئيسية)والاكثر شمولية
في صيغته الجمعية (الشبكات و البرانم الخارجية) والمسلسل المتواصل لكتابة الكود وتنفيذه
يعلمك ان الحياة كتاب يكتبه المرء و يقرأه في ذات الآن ،فلامعنى فيه لكتابات الهوامش او العبث !

تعلمك ان الحياة مبنية على سير متواصل بين السقوط والقيام مجددا وان كل شيء ممكن ان يحل ،ولن يحتاج المرء
 في هذا غير الشغف و عدة فناجين قهوة فهي الراعي الرسمي لكل مبرمج رفيق الدرب و أنيس السهر ،فكما يقال حلم 
كل مبرمج ان يحول الكود الى قهوة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق