السبت، 25 فبراير 2017

بائعة المسمن و درس الكفاح.... إمرإة ليست كغيرها



امرأة في عقدها الخامس او الاربعين ،وقد يكون اقل من ذلك بكثير غير ماتوحي به اخاديد الكبر التي حفرها الزمن والكد في وجهها ،ذائعة الصيت بالمدينة القديمة للرباط وتحديدا بسوق باب الاحد حيث تمتهن صناعة المسمن بجميع انواعه و باتقان مشهود ،قلما وجدت لنفسك مكانا بالمحل الذي تشتغل به،تراها بكل حرفية تغازل العجينة وتحولها إلى ألذ مسمن ،تتحرك بخفة وترسم باناملها وهي تتحقق من مدى نضج العجينة بنار الفرن اجمل اللوحات الفنية .

غير ان هذه المرأة ترسم كذلك في نظري نوعا من لوحات الكفاح الانساني والصمود ،بعيدا عن لوم الظروف والاستشهاد بها لامتهان ارذل الحرف او التقاعس عن السعي للرزق بعرق الجبين،ضاربة بذلك نموذجا للكفاح والصبر وجب على شباب اليوم الذين يضعون الشكوى والمجتمع عنوانا لظروفهم ،والشاهد هنا ان يكافح المرء دون هوادة ،ففي نهاية المطاف لابد للزرع ان يثمر ،وسقياه هو المثابرة على غرار هذه السيدة النموذج ،تراها دقيقة في تعاملها مع العجين وكذلك احتساب مدة نضج ما تبدع يداها في إنتاجه ،درس آخر في الاخلاص و اتقان العمل ،وجب على مسؤولينا و كذلك مكونات مجتمعنا استخلاصه ،هذا النوع من الناس هو من يجب ان يكونوا محط تكريم وشهادة بنجاحهم ،الذي لا يقاس في نظري بمنصب او سلطة ،مادام في نهاية المطاف انتصارا على الظروف وعدم الاستسلام ،وتحقيق للذات في المجال الذي ترى نفسها مبدعة فيه فلولا حب هذه السيدة لعملها لما كان بتلك الجودة المشهودة او كانت لها تلك السمعة الحسنة ،وغير هذه السيدة من النماذج كثر ،فما اجمل الانسان البسيط المكافح حين يعطينا دروسا في الصبر والنضال ! ماحجة الناقمين اليوم و اللائمين للمجتمع و الظروف دون ادنى محاولة ،لبدأ خطوة التغيير في انفسهم ،قبل ان تبدأها حكومة او مؤسسة؟؟



ان هذه الشريحة من المجتمع يجب ان تأخد بعين الرعاية ،قبل غيرها فهي الاولى بالتعويضات وتأمينات الصحة ،وكذلك مبادرات التنمية ،فهولاء في نظري لاينقصهم غير دفعات دعم ليبهرونا بافكارهم ومدى براعتهم في ادارة الاعمال وريادتها ،وفي النهاية تحية إجلال وتقدير لهذه المرأة التي أبت صورتها ان تفارق ذهني وجعلتني افكر ألف مرة قبل ان افكر في اللوم او الاشتكاء من ظرف خارجي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق