السبت، 25 فبراير 2017

مفاوضات السلام الداخلي..

ابحث لهذه الخاطرة عن بداية فلا اجد غير المحيط في عقر خيالي،هل يكفي إتساعه لامتصاص هذا الزخم من الاسئلة؟وهل يجود باجوبة؟ لا أريدها مقنعة بالضرورة لكن اقله ان تكتسي صبغة الجواب.
لا ارى للحياة معنى إن لم تلامس جوهرها وتضع العقل موضع تساؤل ،دون قبول للتجليات ومعطيات الواقع المحض،فكل شيء يحتمل معنى آخرليس بديهيا ان يكون كذلك الذي عهدناه او تطبعنا به في مختلف سيرورتنا العمرية و صيرورتنا الوجودية.
إن حديثي عن هذا النوع من الاسئلة التي تضع الذات محورا لها ،وو لا تدع لها فرصة الاستمتاع بالسلام الداخلي الذي قد يبدو لها كذلك،وليس حديثا عن المفاهيم الوجودية كالدين و السياسة و المجتمع ،فما دام فهم الدات نفسها لم يتحقق فكل نظرة للوجود بعد ذلك ستكون مختلة.
هل نفهم ذواتنا بالمعنى الصحيح؟ هل نموقعها بالكيفية المنطقية؟ ربما المنطق نفسه قد يسقط إزاء هذا المخاض،فلكل ذات منطقها الخاص به تنظر لما حولها و لنفسها بما يتناسب ووعيها الكامل بها! فالاختلاف في الرؤى ليس نقمة ،بل هي نعمة بها يتجلى نور العقل ويدفع نحو مزيد من التساؤلات،مادمنا احياء يحق لكل ذات ان تخلق منظومتها من الاسئلة والقناعات في وعي تام بالواقع حتى لا تسقط في فخ المثالية او العدمية؛نوع من تدريب الذات على التكيف مع المتغيرات.
قد نحتاج وقتا لفهم هذا التكيف والنظر بواقعية لمجريات الحياة،والسبيل لايكفله الكتب اوالدراسة الاكاديمية بقدر ماينبثق من العيش في خضم الحياة بما تحمله من تجارب إيجابية وقاسية،تكفل للذات هامشا من الخطأ ،قد يكون مجرد فكرة ذات فعل انعكاسي،ليس المجتمع مايحدد كينونة الذات ويفرض عليها نسق الحياة او الاخرين،إنها نفسها من يحكم على نفسها في اي المواقع تتخد مكانة في الحياة.
المنطلق الاول والاخير لايخرج عن الذات،كل ماهنالك جرعة من الحوار الداخلي ،نوع من الصداقة معها،ليس طلبا للسلام الداخلي ،فالسلام والاستقرار الداخلي كما يقول محمود درويش يعني الموت ،ان الغاية من هذا الحوار ان يكون تحريرا للارادة الحرة وخلق الفعل الموازي لها بهدف وضعها في السياق الصحيح،لانحتاج للتقدم اماما سوى الصراحة مع الذات،وعدم التهاون في نقدها ،نقد فعليا لا ابستمولوجيا صرفا،لما بلغته في مقاصدها،لانحتاج لتوجيه او خطوات سحرية للنجاح او مثالا نسير على خطاه،بقدر مايجبأن يرى النجاح فيما يخلق لها الرضى اولا،انها لحظة التناغم بين الارادة والفعل والاحساس كذلك،كن فقط ماتراه وماتريده؛واسموا بنفسك نحو عوالم إنسانيتك،عندها ستبدو لك الاشياء منطقية ولن تكون في حاجة لشيء سوى الامتنان والشكر للخالق،وتعلم ان تنتقد نفسك قبل الجميع وخوارج ذاتك،واطلق العنان لارادتك الحرة ان تتبلور،ولايهم ان يكون لها صدى لدى الاخرين مادمت انت الارض الخصبة لإزهارها،كل شيء بسيط ولايرجوا غير نظر اكثر بساطة للفهم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق