الأحد، 26 فبراير 2017

شماعة الغير..عذر اقبح من زلة


لعل الجرد الوافي لجل الاختلالات التي تشوب المجتمع امر يصعب تحققه نظرا لتشعب هذا الاختلالات فليست مؤسساتية محضة يكفل تغييرها واقع سياسي صريح بل كذلك انسانية تستدعي النظر إلى بناء الانسان داخل قالب المجتمع الذي يفرض قسرا نوعا من التلبس و القولبة ،غير انها ليست قدرا حتميا لايسع المرء الخروج من قواعده واتخاذه شماعة يعلق عليها الافراد مآساة الاوطان .

وليس في الامر دعوة لقبول الواقع المهين او التعايش معه بقدر ماهو دعوة صريحة لتحقيق تغيير كمي يكتسي البعد المصغر ،لينطلق نحو المجتمع ككلية يفرض عليها هذا النسق و يدحر بذلك فلول الفساد و الاخفاق و التخلف الذي صار كمرض مزمن يتعايش معه دعاة الاستقرار و كذا حملة شعلة الاشتكاء واتهام الآخر ،ان مرضنا قد استوفى حصته من التشخيص ولن يغير بقوالب سياسية نهلل فيها للديمقراطية التي نصور فيها للغير تقدما يخفي في ثناياه انتكاسا للمنطق ،ولن نغيره بواقع المسارح وتبادل الاتهامات و المواطن بين المتهم والمدافع لايملك موقعا سوى ذلك الذي اريد له و قنع به كذلك الا وهو دور الكومبارس ،لن نغير الواقع بسيل الخرافات التي تقبع في دهاليز المجتمع ،او النظرة التسويقية لدين الاعتدال و التسامح وغياب قيمه ابرز دليل على واقع التناقض ،لن يغير كذلك طالما تصور علاقة الحاكم والمحكوم على انها علاقة لايعذر فيها الطرف الضعيف ان أخل بمسؤوليته و يعذر الطرف الاقوى قدسية و رهبة ، لن يغير كذلك مالم ينظر للسلطة على انها  تكليف وليس امتيازا ،لن يغير مالم نبن الانسان بناء ا صحيحا ،يحق له فيه ان يقول انا انسان ،بداية بتثبيت مفهوم المسؤولية في المجتمعات الصغرى داخل الاسرة .

حين يلقن الطفل ابجديات التعلم وتتاح له الفرصة ان يكتشف العالم بنظرته هو وليس بنظرة المحيط ،حين يعلم الطفل ان ذهابه للمدرسة ليس بغية نيل نقيطات ،حين يتم استثمار ملكة الفضول فيه وكذلك حين يجاب عن اسئلته وان بدت سخيفة او محرجة بنسق يدفعه لمزيد من التفكير وليس فرضا لافكار او قمعا لغريزة السؤال ،كذلك حين يعلم الانسان ان المسؤلية حلة و رفعة للعقل وليست ممارسة تستدعي وجود سلطة رقابة لكي تستمر ،والاهم تقاسم الدور بين الاسرة والمدرسة على حد السواء ،حينها نكون على يقين اننا بنينا انسانا يملك سلطة الاختيار ويموقع ذاته بناء على المسؤولية التي تقبل عليها ،متخدا وضع المبادر والمغير بدل الصامت المتحيز ،منطق الحياة لايقبل الانزواء و لايقبل كذلك منطق الحياد لانه لاحياة في الموقعين كل ماهنالك نوع من المجابهة و الاستمرارية ،وكل تقهقر فالمسؤولية فيه ذاتية بالاساس قد تنعكس جمعا كما هو الحال الآن ،والآخر ليس شماعة لنعلق عليها اسفافنا و المجتمهع ليس سلة مهملات نلقي فيه باوضاعنا ونمضى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق