الأحد، 26 فبراير، 2017

شماعة الغير..عذر اقبح من زلة


لعل الجرد الوافي لجل الاختلالات التي تشوب المجتمع امر يصعب تحققه نظرا لتشعب هذا الاختلالات فليست مؤسساتية محضة يكفل تغييرها واقع سياسي صريح بل كذلك انسانية تستدعي النظر إلى بناء الانسان داخل قالب المجتمع الذي يفرض قسرا نوعا من التلبس و القولبة ،غير انها ليست قدرا حتميا لايسع المرء الخروج من قواعده واتخاذه شماعة يعلق عليها الافراد مآساة الاوطان .

وليس في الامر دعوة لقبول الواقع المهين او التعايش معه بقدر ماهو دعوة صريحة لتحقيق تغيير كمي يكتسي البعد المصغر ،لينطلق نحو المجتمع ككلية يفرض عليها هذا النسق و يدحر بذلك فلول الفساد و الاخفاق و التخلف الذي صار كمرض مزمن يتعايش معه دعاة الاستقرار و كذا حملة شعلة الاشتكاء واتهام الآخر ،ان مرضنا قد استوفى حصته من التشخيص ولن يغير بقوالب سياسية نهلل فيها للديمقراطية التي نصور فيها للغير تقدما يخفي في ثناياه انتكاسا للمنطق ،ولن نغيره بواقع المسارح وتبادل الاتهامات و المواطن بين المتهم والمدافع لايملك موقعا سوى ذلك الذي اريد له و قنع به كذلك الا وهو دور الكومبارس ،لن نغير الواقع بسيل الخرافات التي تقبع في دهاليز المجتمع ،او النظرة التسويقية لدين الاعتدال و التسامح وغياب قيمه ابرز دليل على واقع التناقض ،لن يغير كذلك طالما تصور علاقة الحاكم والمحكوم على انها علاقة لايعذر فيها الطرف الضعيف ان أخل بمسؤوليته و يعذر الطرف الاقوى قدسية و رهبة ، لن يغير كذلك مالم ينظر للسلطة على انها  تكليف وليس امتيازا ،لن يغير مالم نبن الانسان بناء ا صحيحا ،يحق له فيه ان يقول انا انسان ،بداية بتثبيت مفهوم المسؤولية في المجتمعات الصغرى داخل الاسرة .

حين يلقن الطفل ابجديات التعلم وتتاح له الفرصة ان يكتشف العالم بنظرته هو وليس بنظرة المحيط ،حين يعلم الطفل ان ذهابه للمدرسة ليس بغية نيل نقيطات ،حين يتم استثمار ملكة الفضول فيه وكذلك حين يجاب عن اسئلته وان بدت سخيفة او محرجة بنسق يدفعه لمزيد من التفكير وليس فرضا لافكار او قمعا لغريزة السؤال ،كذلك حين يعلم الانسان ان المسؤلية حلة و رفعة للعقل وليست ممارسة تستدعي وجود سلطة رقابة لكي تستمر ،والاهم تقاسم الدور بين الاسرة والمدرسة على حد السواء ،حينها نكون على يقين اننا بنينا انسانا يملك سلطة الاختيار ويموقع ذاته بناء على المسؤولية التي تقبل عليها ،متخدا وضع المبادر والمغير بدل الصامت المتحيز ،منطق الحياة لايقبل الانزواء و لايقبل كذلك منطق الحياد لانه لاحياة في الموقعين كل ماهنالك نوع من المجابهة و الاستمرارية ،وكل تقهقر فالمسؤولية فيه ذاتية بالاساس قد تنعكس جمعا كما هو الحال الآن ،والآخر ليس شماعة لنعلق عليها اسفافنا و المجتمهع ليس سلة مهملات نلقي فيه باوضاعنا ونمضى .

السبت، 25 فبراير، 2017

المهندس و إلزامية التكوين الذاتي..لا مزيد من الانتظار



تعرف مختلف ميادين الهندسة تطورا هائلا نتيجة التقدم التكنولوجي المتسارع ،حتى باتت اليوم العلاقة بين الهندسة والتكنولوجيا ،والانترنيت على الخصوص علاقة زواج كاثوليكي لاطلاق فيه ،فهي علاقة تبادلية في تطور نيبيري ،وبيت القصيد من هذا المقال هو العلاقة بين المهندس و التكوين الذاتي .

لا يخفى على القاريء العزيز تهالك المنظومات التعليمية بجل البلدان العربية، منظومات تتسم بالحشو و انعدام نظرة تعيد الانتاج المعرفي للمتلقي بصيغة التمحيص و التدقيق،والنقد و الابتكار وخاصة في ميادين الهندسة على وجه الخصوص ،دون ان ننسى الهوة العظمى بين التكوين و متطلبات سوق الشغل وكذلك الفارق الشاسع بين ما يدرس حاليا بمدارسنا و جامعاتنا وبين ماوصلت إليه العلوم و ميادين الهندسة، هذا النقص الجلي والعجز الذي يشهد لحكوماتنا بانعدام الرؤية المنطقية لمستقبل افضل ،لايمكنه ان يكون واقعا دون الرقي بالتعليم من جهة، من جهة اخرى هذا الخلل يغديه طلبة العلوم و الهندسة بالتقاعس ولوم الانظمة و المسؤولين،في إهانة واضحة لملكة العقل ،والتي من المفروض اليوم ان لا تكتفي بانتقاد الواقع فقط بل ان تتعداه الى العمل على قدم و ساق دون انتظار اي شيء من المسؤول فالنظرة الانتقادية دون فعل مواز لتعويض النقص لن يكون له مفعول على المسؤول سوى زيادة الامر سوء ا أكثر مما هو عليه اليوم .

لم يعد خيار اللوم و الانتقاد بمجتمعاتنا امرا مقبولا او منطقيا ،ولا يشفع هذا لفشل الانظمة في الرقي بالتعليم ،لكن ما تعجز عن الحكومات يمكن ان يصنعه الشباب ، ومن هنا يفرض التكوين الذاتي نفسه كضرورة وليس كاختيار ،فكونك مهندسا لا يعنيه حصولك على شهادة ان قارنتها بنظيراتها في الغرب وجدتها لا تسمن ولا تغني من جوع ،كبطاقة وهم تعطى للمرء ليعيش بها وضعا سرياليا لايعكس حقيقة الواقع، لكنه يعني ان تكون اداة بناء معرفي انطلاقا من ذاتك دون اتكال على أحد ،بداية من مختلف مراحل التكوين تجاوزا للشكل التقليدي لمدارسنا التي تجعل المدرس منبع المعرفة وليس هذا انتقاصا من قيمة المدرس بقدر ماهو دعوة للمرء ان يجتهد ولايكتفي بما يتلقاه ،كل المؤشرات اليوم لا تشفع لمنطق المنتقد الفارغ ،فالولوج اليوم الى المعلومة اصبح ايسر من شربة ماء في اي ميدان اراد المرء ان يدرس ،اعظم انتكاساتنا اننا نقدس الشواهد و النقط ولا نولي الاهتمام بالمعرفة كغاية في حد ذاتها .



عزيزي المهندس او الطالب ،لا تنتظر ان تأتيك المعرفة على طبق من ذهب ،كرمت بعقل يؤهلك للبحث هنا وهناك ،ان تتعلم ذاك دربك في الحياة ، فالمرء مايزال حيا حتى يتوقف عن التعلم! ان اردنا لبلداننا الخير العميم لا يكفينا الصياح والانتقاد بقدر ماهو عمل على خلق واقع افضل انطلاقا من واقع مصغر لانفسنا يتسع تدريجيا ليشمل المجتمع ، ليفرض قهرا على المسؤول الرقي في عمله ،اما القول بدون عمل والخطاب السياسي دون واقع فهو اشد تطبيعا مع الفساد والتخلف ،ان ترى ذاتك او مجتمعك في اسمى وارقى درجة معناه الا تنتظر من احد ان يرفعك لتلك الدرجة ما لم ترفع نفسك وليس الدرب سهلا بالطبع وفي ذلك تكمن متعة الانجاز ،ان يكون الدرب صعبا فهو الارض الخصبة للتقدم كما عودنا التاريخ ،دون انتظار مسؤول او حكومات .

بائعة المسمن و درس الكفاح.... إمرإة ليست كغيرها



امرأة في عقدها الخامس او الاربعين ،وقد يكون اقل من ذلك بكثير غير ماتوحي به اخاديد الكبر التي حفرها الزمن والكد في وجهها ،ذائعة الصيت بالمدينة القديمة للرباط وتحديدا بسوق باب الاحد حيث تمتهن صناعة المسمن بجميع انواعه و باتقان مشهود ،قلما وجدت لنفسك مكانا بالمحل الذي تشتغل به،تراها بكل حرفية تغازل العجينة وتحولها إلى ألذ مسمن ،تتحرك بخفة وترسم باناملها وهي تتحقق من مدى نضج العجينة بنار الفرن اجمل اللوحات الفنية .

غير ان هذه المرأة ترسم كذلك في نظري نوعا من لوحات الكفاح الانساني والصمود ،بعيدا عن لوم الظروف والاستشهاد بها لامتهان ارذل الحرف او التقاعس عن السعي للرزق بعرق الجبين،ضاربة بذلك نموذجا للكفاح والصبر وجب على شباب اليوم الذين يضعون الشكوى والمجتمع عنوانا لظروفهم ،والشاهد هنا ان يكافح المرء دون هوادة ،ففي نهاية المطاف لابد للزرع ان يثمر ،وسقياه هو المثابرة على غرار هذه السيدة النموذج ،تراها دقيقة في تعاملها مع العجين وكذلك احتساب مدة نضج ما تبدع يداها في إنتاجه ،درس آخر في الاخلاص و اتقان العمل ،وجب على مسؤولينا و كذلك مكونات مجتمعنا استخلاصه ،هذا النوع من الناس هو من يجب ان يكونوا محط تكريم وشهادة بنجاحهم ،الذي لا يقاس في نظري بمنصب او سلطة ،مادام في نهاية المطاف انتصارا على الظروف وعدم الاستسلام ،وتحقيق للذات في المجال الذي ترى نفسها مبدعة فيه فلولا حب هذه السيدة لعملها لما كان بتلك الجودة المشهودة او كانت لها تلك السمعة الحسنة ،وغير هذه السيدة من النماذج كثر ،فما اجمل الانسان البسيط المكافح حين يعطينا دروسا في الصبر والنضال ! ماحجة الناقمين اليوم و اللائمين للمجتمع و الظروف دون ادنى محاولة ،لبدأ خطوة التغيير في انفسهم ،قبل ان تبدأها حكومة او مؤسسة؟؟



ان هذه الشريحة من المجتمع يجب ان تأخد بعين الرعاية ،قبل غيرها فهي الاولى بالتعويضات وتأمينات الصحة ،وكذلك مبادرات التنمية ،فهولاء في نظري لاينقصهم غير دفعات دعم ليبهرونا بافكارهم ومدى براعتهم في ادارة الاعمال وريادتها ،وفي النهاية تحية إجلال وتقدير لهذه المرأة التي أبت صورتها ان تفارق ذهني وجعلتني افكر ألف مرة قبل ان افكر في اللوم او الاشتكاء من ظرف خارجي .

عن صكوك الاحلام و كاهن المجتمع



تعتبر العقلية الاستقرارية من بين الاسس الضاربة في عمق المجتمع العربي ،ومغذيا حيويا للذهنية لدى الانسان منذ نعومة أظافره اعتبارا للممارسات و الافكار المتداولة والسيرورة التربوية داخل الاسر وكذا الموسسات التعليمية ،ناهيك عن السياق العام للمتداول داخل المجتمع ثقافيا وإنسانيا محضا، النمط الاستقراري يبتدأ بالاساس في ترسيخ فكر الاستهلاك لدى الطفل في صيغته الفكرية فيطبع على القبول والخنوع دون تطوير لملكة التساؤل وحتى ان بادر الى السؤال يكون الجواب على قدر من الاستخفاف او الالتفاف من قبيل السؤال الطفولي لماذا لون السماء ازرق؟ او كيف جئت إلى الوجود؟ وفي ظل هذا الشح المنطقي و العوز الفكري يتطبع المرء على الاخد مما وجد و الاكتفاء علميا وثقافيا واجتماعيا.

مرورا بمختلف المراحل العمرية التي يتمثل فيها هذا الخلل المبدئي إلى إنعكاس في شخصية الفرد والمجتمع ككل ،الذي يعرف قطرا محددا للمرء يحكمه تسلسل اهوج ،دراسة فعمل فزواج ثم فناء ،ولا يمكن لسقف الاحلام ان يتجاوز هذه المحددات ،نوع من الحصر وتكميم العمر وفق مراحل مسبقة التعريف ،قد يقول البعض انها من سنن الحياة ،غير ان الامر ليس كذلك في نظري ما لم تكن في حد ذاتها نتيجة منطقية لصيرورة الانسان يحددها هو وفق معاييره الخاصة ومنطق ترى فيه الذات نفسها ككيان يتحقق وليس استجابة لنداء غريزي للطبيعة او تقليد مجتمعي صرف،فإشكالية العقل الاستقراري انه يحدد لنفسه المرحلة التالية التي يرى نفسه فيها فقط بمعنى الحالية ،لكن دون تمحيص او خلق بالاساس لمعنى ذاتي لما ستكون عليه المرحلة العمرية التالية ،ابسطها الغد،فليس العمل كمرحلة وظيفة تزكي وضعا مجتمعيا على سبيل المثال مالم يكن إختيارا وتمثيلا للذات وميولها من خلاله كمثال،فلا تسأل طفلا عما تريد ان ان تكون مستقبلا،طبيبا ام مهندسا ام طيارا؟ دعه يكتشف ذلك من تلقاء ذاته وليكن مايريده فعلا هو حتى وان اراد ان يكون شخصية كرتونية ! فالاحلام الطفولية ما تلبث ان تنضج لتثمر فيما بعد ،على عكس الاحلام الآمنة التي يرسمها المحيط والعقل الاستقراري ،الذي يرفض كل محاولة للانعتاق من حصريته ،ياصاح الحياة توجد هنالك خارجا ،بين جوانح الكيف و لماذا؟ و القابلية الاخرى للاشياء ،التي ليست بالضرورة كما تلقيناها،فكونك تعيش معناه ان تكون قارئا وكاتبا في نفس الوقت لكتاب الحياة ،فإما ان تكتبه انت كما تراه وطبعا بمنطق ،او تكون مجرد ناقل لما كتب سلفا ،وهذا عار عليك كحامل عقل ،فارتق واكتب شيئا جديدا فالعالم مليء بالكتب والقصص المتكررة التي تملؤ رفوف هوامش الواقع ،فاختر في اي الاماكن تريد وضع نفسك فيها،ولاتنتظر كاهن المجتمع ان يبيعك صك احلام لتعيش به غدك او عمرك ،ولا تذخر جهدا في وضع مفاهيمك للوجود بعيدا عن الصورة المنقولة تقليدا او المثالية المفرطة مجازفة وتمردا.



وبيت القصيد مما قيل ان كل ذات مستقلة ككيان لها كامل الحق ان تخلق منظومتها من المفاهيم بما ينسجم وتكريمها بملكة العقل و بداهة المنطق ،الذي لايجب ان يكون خاضعا لضوابط خارجية عنها بقدر مايكون تنقية له من الزوائف وتكليله بنظرة واقعية للأمور تقارب المغامرة في عيش الحياة وإكتشاف اعماق الذات وتحرير ارادتها الحرة ان تتبلور لكيان إنسان قادر ان يمارس وجوده في انسجام تام مع نظرته له ،ليست مفروضة عليه بشكل مباشر او غير مباشر؛ولب القول ان تكون كما انت وكفى.....

المهدي المنجرة..الايقونة و الفكر المغيب



يعجز القلم عن كتابة تقديم لهذا الرجل ،إيمانا منه بشموخ الرجل و ندرة الكلم الموفي لحق هذا الهرم الفكري ،فهو عالم
الاجتماع و الدراسات المستقبلية رحمة الله عليه،خبر دهاليز العلاقات الدولية وأحاط بها إحاطة شاملة جعلته مرجعا دوليا و
أهلته لحيازة ارقى الجوائز الدولية .


وبيت القصيد مما يلي ليس ذكرا لمناقب الرجل وعلو كعبه الذي يحتاج وحده لكتاب مفصل،إنما الحديث عن القيمة الفكرية 
لما انتجه الرجل ،ويكفي قولا ان السيد المهدي المنجرة قد م جردا علميا مبني بناء ا كاملا تنبأ فيه بالوضع الراهن لبلداننا 
بداية بالربيع العربي مرورا لتبعاته ،و الغريب في نظري التضييق المتعمد على فكر الرجل والرقابة التي شملت فكر الرجل،
انه الفكر الذي لاطالما وضع القيم و المعرفة محورللتقدم لامحيد عنهما ،بعيدا عن إملاء ات النخبة و السياسات الخارجية 
المتهالكةالمكرسة للهيمنة الثقافية و الاقتصادية من خلال توصيات البنك الدولي،ان فكر الرجل يحمل دعوة للتقدم مبنية بشكل
يكرس لقيمة المعرفة كعجلة للتقدم تقودها القيم و القراءة المتجددة لمتلازمات الحياة.


تحمل مؤلفات الرجل و محاضراته حمولة فكرية يستعصي على المرء شرحها وتفصيلها لما فيها من غنى يثري ضمأ 
المتعطش لفكر يقارع العقل بالحجة و البرهان و يوضح سبل جعل الواقع اكثر اشراقا وازدهارا بعيدا عن فكر الندب والتحسر
على ما مضى و تضييع ما هو آت بعده ، انه الفكر الذي يقدم خارطة الطريق نحو النماء بعيون المعرفة و حصن القيم ،
انه تسييد لمملكة العقل اولا وقبل كل شيء ودعوة متجددة للتغيير ونبذ الخذلان والصور المكرسة للتبعية في جميع اوجهها
،ان فكر الرجل اولى ان يدرس في مناهج الدراسات بجميع مراحلها و ان توضع تصورات الرجل قيد التنفيذ و العمل.
لكن هيهات هيهات ،فاول من يدعو للتغيير ويتبنى الاصلاح هو انظمتنا وهي كذلك اول المتقاعسين خاصة كل الخاصة
حين لايكون التغيير المتبنى ذو فائدة لدى النخبة التي تسود ،ولعل هذا ما شكل مكمن الخطر في النظر لفكر المهدي المنجرة
لانه فكر تجديدي ومغير بصيغة الاجماع ،ينبذ التمييز ويقدم المصلحة العامة ولنا مثال في اليابان التي تبنت جانبا من
دراسات هذه الايقونة و تخصيصه بجائزة وسام الشمس المشرقة ارقى وسام قد يناله المرء باليابان ،لقد اضعنا رجلا 
كان لينقلنا فكره لمصاف الدول الكبرى لو تم تبني توصياته والنتائج التي تحملها مؤلفاته ،قد يكون المهدي المنجرة اليوم
دفين التراب لكن فكره حي وسيبقى كذلك !

البرمجة وفلسفة الحياة



بين هذا الكم من الاسطر المكتوبة بلغة تخالف المتعارف عليها بين سائر البشر يقف المرء مدهوشا
امام جمال تشكيل الاكواد او القن ،لغة تبدو مبهومة لمن لم يجرب سحر البرمجة،
لكنها في حقيقة الامر اصدق كلمات يمكن للمرء كتابتها،تعلمك البرمجة نهج الدينامية في
الحياة فالكود المكتوب اليوم لابد ان يتم تطويره ليضمن الاستمرارية غذا نوع من المثابرة يمكن
للمرء ان يستقيه من الصورة السالفة، تعلمك البرمجة التواضع كاسلوب حياة فكلما تقدم المرء في
مهارات البرمجة وتفنن في اتقان تطويع الحلول التكنولوجية ،كلما ازداد الاحساس بجهل ازاء
الحلول الاخرى حيث لايوجد في مجال البرمجة حل نهائي ،مما يزيد لدى المرء الرغبة في
التعلم ،رغبة تزداد عطشا كلما توغل المرء بين دهاليز الخوارزميات حين يقف في الطريق مشاكل
تقنية و تجريدية قد تتطلب ساعات و سهرا لا يشعر المرء الا بالمتعة خلال رحلة البحث عن حل ،
نوع من التشبت بالامل و عدم الاستسلام ،ولحظة النشوة او لحظة خلق السعادة و التي لا تقدر بثمن
والتي يحس بها كل مبرمج هي تلك اللحظة التي يجد فيها المرء حلا لمعضلة ما ،شعور عارم
و احساس خفاق بالسعادة لا نظير له ،بل ولعله اقواها على الاطلاق !

تعلمك البرمجة ان الدرب و الاتقان اهم من الغاية ،فقد يكتب المرء سلسلة من الخوارزميات
تنجز نفس الوظيفة لكن اجملها تلك التي تكون متقنة كتابة و احتراما للمعايير المتعارف عليها
للجودة حين يكون الكود او القن كلوحة فنية تثير اعجاب الناظر وكذلك تولد احساسا متبادلا
من الحب بين الكود و الآلة التي تنفذ مضمونه ،فهي كذلك كائن يقدر الجمال الكودي ان صح التعبير
فتبادل الاتقان في كاتبته بالكفاءة في انجاز ماتضمنته اسطره والعكس بالمثل صحيح .



تعلمك البرمجة النظر للحياة من زوايا مختلفة ، فتعلمك مشاكل الشبكة التي تصادفك اثناء التطوير
او نقل البرنام من مجال التطوير الى مجال الانتاج ان الانتقال من مرحلة الى اخرى يتطلب الحيطة
و الحذر وكذلك وضع خطط بديلة وكذلك المسيرة بين المراحل العمرية في الحياة ، تعلمك البرمجة
ان لكل مشكل يوجد حلول وليس حلا وبالمثل يقاس هذا النحو على مشاكل الحياة، تعلمك
الآلات الافتراضية التي تتعامل معها بغية الحفاظ على موارد الحاسوب الحقيقي ان بعض ظروف
الحياة يمكن كذلك وضعها في سياق الافتراضي دون حاجة لضياع موارد الحياة الحيوية كالوقت
والتفكير ،تعلمك البرمجة انك خلقت لتتعلم وان مسيرتك محتومة في ذلك ولا مناص و الا ستجد
نفسك خارج سياق الابداع و العلم عموما وقس على ذلك اخذ العبر من دروس الحياة وكونها
مسيرة لامتناهية للتعلم ،تعلمك البرمجة انك قادر على خلق نسق من الحياة داخل البرانم التي
يكتبها المرء وكذلك يحيل الامر في الواقع على قدرته لبث الخير و التغيير المتواصل في ذاته
اولا (البرنام النواة) و المجتمع القريب من عائلة و اصدقاء(البرانم الرئيسية)والاكثر شمولية
في صيغته الجمعية (الشبكات و البرانم الخارجية) والمسلسل المتواصل لكتابة الكود وتنفيذه
يعلمك ان الحياة كتاب يكتبه المرء و يقرأه في ذات الآن ،فلامعنى فيه لكتابات الهوامش او العبث !

تعلمك ان الحياة مبنية على سير متواصل بين السقوط والقيام مجددا وان كل شيء ممكن ان يحل ،ولن يحتاج المرء
 في هذا غير الشغف و عدة فناجين قهوة فهي الراعي الرسمي لكل مبرمج رفيق الدرب و أنيس السهر ،فكما يقال حلم 
كل مبرمج ان يحول الكود الى قهوة.

خواطر لاغير 3...

ربما لن يفقه كلامي الا من كان مدمنا للكتابة سواء كان ينشر مايكتب او لا،فقد نكتب في بعض الاحيان لغاية محددة وفي غالب الاحيان إستجابة لدعوة القلم لاغير ،فكلما غاب المرء عن نفسه عاد ليجدها بين الصفحات ليضخ فيها دماء ا جديدة تارة ،و تارة اخرى ليصحح فيها اعوجاجا لم يدرك في الغياب ،او فقط حديثا بين النفس و الكلمات كيف كانت والى ما آلت و ما ذا ترقب .فلكل منا كتاب حياة فيه يكتب ومنه يقرأ في ذات الآن ،ولكل نسق كتابة قد يتجاوز حدود مايخط الى بوادر الفعل والمعاش او هما معا .وخيرها ماكان نشرا للخيروسعيا اليه....

خواطر لاغير 2...

هناك غير بعيد عن المدى ،يبدو للناظر جمال الحواضر وتناسق العمران ،فيراها المسافر مرسلة السلام عبر شريط المكان الذي يطويه قطار او سيارة ،وتبدو للناظر من فوق وردة يانعة ،ورويدا رويدا يراها الساكن المرتحل إضافة لنسق المكان بين دفتي ذكريات عمر يمضي؛ وقد يراها المقيم الابدي جنة وان بدت سوداء ففيها الاصل والمحتد ،غير انه كلما ترجل المرء مبتعدا عن مكامن الجمال المزعوم ،فيمشي ليكتشف متانة التاريخ والمكان معا ؛فكلما غاص بين دهاليز الازقة القديمة ينقلب التاريخ المشرق الى انعكاس مناقض لجمال الصورة السالفة لترسم وجه اخر من البشاعة الكامن خلف مظاهر الاقصاء الاجتماعي الممنهج و الهشاشة القيمية ولائحة السوداويات تطول غير ان هذا الوجه القبيح للحواضر يأبى الا ان يبتسم وقد يلوح سعيدا من خلف سور او على مرأى من مقصورة قطار لا ينتظر صراحة المكان ،وبهذا يكون الانعكاس الجمالي للحاضرة او المدينة نابعا من نقيض بئيس وعلى هذا القياس يمكن ان تسقط واقع التناقض في شخوص المجتمع ككم وكافراد ،ساسة و عامة وحتى الخاصة لا تستثنى من هذا ،ودرس الخاطرة انه احيانا الصور اكثر مايقنع غير انه اكثر مايمكن ان يكون زيفا و كذبا وقس على ذلك اي شيء اشخاص احداث ...

وجهة نظر..

الازمات المتعددة الاوجه في بلدان العالم الثالث عامة و بلدان العرب من سياسية و اجتماعية و اقتصادية والقائمة تطول،مرده الى عامل اساسي وهو الخلل الذي اصاب الصدق في الذهنية العربية فلا هو قارب المفهوم الاسلامي للصدق على اعتبار الاغلبية المسلمة في هاته البلدان و لا جانب شق الاخلاص في العمل حين يرفع شعار التأسي بالغرب وبين هذا وذاك ضاع كذلك المفهوم الانساني لهذا الاخير و في المقام الاول الصدق مع الذات فكان من الطبيعي ان يرى واقع التشردم هذا فارضا نفسه ،فانهارت العلاقات الانسانية واختنقت بزخم السطحيات ،وانهارت قيم الاخلاص في جوانب الحياة من عمل و معاملة..لايمكن نكران هذا الامر او التعايش معه فهذا من بين مراتب النفاق و الاهانة و التي للاسف قد تفرض قسرا ان تعاش داخل المجتمع ! والضريبة التي يجب ان يتحملها رافع لواء الصدق هي ان يساير تيارا عكسيا لوحده و العزاء في هذا توفيق من رب النفوس و لهو نعم العزاء خير من الانقياد والانصياع و الذوبان في قالب القطيع...

خواطر لاغير1....


ان اعظم المعارك التي قد يخوضها المرء هي تلك التي ينازل فيها نفسه في سبيل تغييرها نحو الافضل ان قاوم مد نوازل الحياة و الا سينتهي الامر بأن تغيرها الاشياء التي تحاول تغييرها في نهاية المطاف .
فالحياة تداول بمرونة ولين لايمكن ان يكونا هبة او نوعا من الحلول السحرية لمصباح علاء الدين .بل يستخلصان من الوقوف ازاء التجارب و كذا مصاعب الحياة وقفة المحارب لا وقفة المهادن الخانع .فقد يصاب المرء و يسقط مرارا و تكرارا و قد يحارب لوحده في اغلب الامر لكن الاهم ان يمضي المرء قدما وزاده ان وراء كل خطأ صواب يقطف .وبعد كل سقوط قيام اشد متانة .و بعد السير الاهوج درب يخط و يسلك و لايبقى من الامر غير كيف ؟ومن؟و متى؟ وغيرها من الاسئلة التي لا تعدو ان تكون مجرد تفاصيل لا تقاس بحكمة الاقدار حين تدرك .

عبث

ههنا بين ينابيع الزمن تنساب الاعمار دفاقا 
ويقف الناظر على غراري ،مزهوا بزخم الامواج يلاطم بعضها بعضا،
تلك حال السائر بين عباب الساعات وبناتها ،لاهو هنالك ولا هنا هو،
بين النقيضين يقف هو موقف الحياد ، كل شيء; قد يتوقف ينكسر المكان ويضمر الوقت ،حتى النشيدقد يفقد معناه ، فيباع بالصراخ مجده على غرار هالة الكلم التي تكرس لواقع امة تنشد الرخاء بلغة المعجزات.
اين نحن من امجاد ماض مازلنا نغذي به عجلة التخلف،ماض يغذي واقع الانتظار ،بدل ان يكون حقا لا بد ان يسترجع .لا دعاء ا يرسل الى السماء دونما عمل !
لسنا في زمن المعجزات ليأتي النصر دون سبب .وفيصل الاسباب اليوم العلم الذي لا نصيب لنا منه سوى الاستهلاك ولا ينتقد المرء نكرانا للجانب الممتلئ من الكأس. لكن كأسنا شبه فارغة و انكار الواقع احيانا ضرب من العبث ان لم يكن العبث نفسه ..

البطريق لايطير

بالامس كنا صغارا نلهو ونلعب ،نصدق دون ان نضع فرضية الإنتفاء ،نمضي ولانأبه ،ليس لقصور عقل او غياب منطق إنما لبنائه ادركنا ذلك ام لا، اما اليوم فقد قطعنا اشواطا بعيدة عن الامس وحق لهذا البناء ان يعلوا ويبرز ،ليس قتلا للطفل بالامس لكن تكييفا له على وضعه العاقل ،بهذا نعيش ذواتنا كامتداد لنفس الانا خلال الزمن ،لكن المخزي ان لا يكون هذا الامتداد نحو الامام ،فتجد الكبار صغار الالباب ،والصغار من هول الواقع شيبا لا يتوانون عن اختيار الموت بدلا لوطن سقيم ،شيبته بين معتزل ناقم للتقاليد عابد،وآخر للمال كانز وبالعدم صائح،او سياسي للكذب ناطق وللفعل ناقض،شبابا بين اللاوجهة و اللاوجهة يختار اللاوجهة ،قلة تعمل لغذ مشرق ،و سواد همه مابين السرة و الركب ،للمسؤولية ناكر وللغير لائم،وان حدثته اجابك بصك الاحلام الازلي : امنية الاستقرار والتناسل،افق ياهذا فالحياة لا تعني الموت ،والاستقرار بالذات موت ! حتى الاهداف والاحلام صارت منسوخة بطابع التقليد والتقاليد ،اي غذ نرجوه لمن يرسمه بملامح الامس فكرا وممارسة وعيشا ، واسلك درب الحلم والهدف قبل درب الفارس والفتاة فكلاهما في الاحلام كان وسيكون ما لم تكن انت ! لا نرجو الكثير غير الرقي و النظرة الشخصية المنطقية للاشياء بدل الاتباع فلولاه ما كنا لنعيش في عصر القطيع. ففي النهاية طائر البطريق لايطير (فالمهم ليس امتلاكه للجناحين على غرار طغيان فكر المظاهر في الواقع )

مفاوضات السلام الداخلي..

ابحث لهذه الخاطرة عن بداية فلا اجد غير المحيط في عقر خيالي،هل يكفي إتساعه لامتصاص هذا الزخم من الاسئلة؟وهل يجود باجوبة؟ لا أريدها مقنعة بالضرورة لكن اقله ان تكتسي صبغة الجواب.
لا ارى للحياة معنى إن لم تلامس جوهرها وتضع العقل موضع تساؤل ،دون قبول للتجليات ومعطيات الواقع المحض،فكل شيء يحتمل معنى آخرليس بديهيا ان يكون كذلك الذي عهدناه او تطبعنا به في مختلف سيرورتنا العمرية و صيرورتنا الوجودية.
إن حديثي عن هذا النوع من الاسئلة التي تضع الذات محورا لها ،وو لا تدع لها فرصة الاستمتاع بالسلام الداخلي الذي قد يبدو لها كذلك،وليس حديثا عن المفاهيم الوجودية كالدين و السياسة و المجتمع ،فما دام فهم الدات نفسها لم يتحقق فكل نظرة للوجود بعد ذلك ستكون مختلة.
هل نفهم ذواتنا بالمعنى الصحيح؟ هل نموقعها بالكيفية المنطقية؟ ربما المنطق نفسه قد يسقط إزاء هذا المخاض،فلكل ذات منطقها الخاص به تنظر لما حولها و لنفسها بما يتناسب ووعيها الكامل بها! فالاختلاف في الرؤى ليس نقمة ،بل هي نعمة بها يتجلى نور العقل ويدفع نحو مزيد من التساؤلات،مادمنا احياء يحق لكل ذات ان تخلق منظومتها من الاسئلة والقناعات في وعي تام بالواقع حتى لا تسقط في فخ المثالية او العدمية؛نوع من تدريب الذات على التكيف مع المتغيرات.
قد نحتاج وقتا لفهم هذا التكيف والنظر بواقعية لمجريات الحياة،والسبيل لايكفله الكتب اوالدراسة الاكاديمية بقدر ماينبثق من العيش في خضم الحياة بما تحمله من تجارب إيجابية وقاسية،تكفل للذات هامشا من الخطأ ،قد يكون مجرد فكرة ذات فعل انعكاسي،ليس المجتمع مايحدد كينونة الذات ويفرض عليها نسق الحياة او الاخرين،إنها نفسها من يحكم على نفسها في اي المواقع تتخد مكانة في الحياة.
المنطلق الاول والاخير لايخرج عن الذات،كل ماهنالك جرعة من الحوار الداخلي ،نوع من الصداقة معها،ليس طلبا للسلام الداخلي ،فالسلام والاستقرار الداخلي كما يقول محمود درويش يعني الموت ،ان الغاية من هذا الحوار ان يكون تحريرا للارادة الحرة وخلق الفعل الموازي لها بهدف وضعها في السياق الصحيح،لانحتاج للتقدم اماما سوى الصراحة مع الذات،وعدم التهاون في نقدها ،نقد فعليا لا ابستمولوجيا صرفا،لما بلغته في مقاصدها،لانحتاج لتوجيه او خطوات سحرية للنجاح او مثالا نسير على خطاه،بقدر مايجبأن يرى النجاح فيما يخلق لها الرضى اولا،انها لحظة التناغم بين الارادة والفعل والاحساس كذلك،كن فقط ماتراه وماتريده؛واسموا بنفسك نحو عوالم إنسانيتك،عندها ستبدو لك الاشياء منطقية ولن تكون في حاجة لشيء سوى الامتنان والشكر للخالق،وتعلم ان تنتقد نفسك قبل الجميع وخوارج ذاتك،واطلق العنان لارادتك الحرة ان تتبلور،ولايهم ان يكون لها صدى لدى الاخرين مادمت انت الارض الخصبة لإزهارها،كل شيء بسيط ولايرجوا غير نظر اكثر بساطة للفهم!

عملة الكلام

الكلام عملة يملكها الجميع .لكن قلة من يحسنون صرفها.كلمات هنا و هنالك.شيب و شباب ينظرون في العلوم السياسية و ضرورة التغيير و اولى الاشياء بالتغيير الذات قبل الكل.اخرون يفتون في الدين و نصيبهم من العلم فيديوهات و بضع عناوين كتب .و بين هذا وذاك من يوزع الكلمات كبطاقات البريد لا تتبع منطقا و لاتقارع عقلا جوفاء هي و جحافل المتابعين لا يحدها بصر.حتى صار المتداول في الاحاديث الحية اجترارا لما قيل سلفا في العالم الافتراضي من مواضيع ترقى من التافه الى الاتفه .بين الباحثين عن انصافهم الاخرى; وقد رضوا بانفسهم كانصاف سلفا ،و ناقلي افكار يهلل لها السواد من الناس تحت مسمى الاختلاف هو نفسه لا يعي دلالاته السيميائية و التي تفرض جدلا بناء ا منطقيا لا تقليدا يفقد مصداقيته ازاء كل مستحدث .كأن الكلام اليوم صار فقط لاجل الكلام .لامعنى و لاهدف .كل هذا يدفع للتساؤل هل نعي الكم الهائل من التفاهة المتداولة; ام ربما وصلنا لدرجة وأد فكري جعل من التطبع نهجا و فلسفة حياة ؟ فرفقا و للكلم و المنطوق تدقيقا; لا القاء ا على العواهن فقط.

الفراغ ثاني النعم التي يغبن فيها المرء بعد الصحة ، غير انه اليوم اكثر من ذي قبل لم يعد صوريا محضا او حالة إلتباسية بالزمكان بقدر ماصار اسلوبا و نهجا للأسف يقبل عليه من يدعون امتلاك ملكة العقل دونهم دون العوام الذي قد يشفع لهم منطق اللاعلم ،لكن ربما إختلال المنطق والرؤيا كان لزاما ان يعكس قبرا للعقل إختيارا ،فلا بناء عقلاني ينشد من جوانب منطق هريء كقصب اهوج ايما ريح تلقفه ناطقا بما تمليه سلطة الرياح على دواخله الفارغة، فليس السؤال هو المهم او التمرد حتي على المعتاد والمقبول سلفا مالم تكن اداة الادراك سليمة.
قبل ان تضع مظاهر عوالمك الخارجية موضع تساؤل ناقش اولا مسلمات ذاتك ،ولا تعتق رقبتها من النقد......ببساطة طهر النظارات التي تريك العالم قبل ان تحكم عليه.......

رفقا باسماعنا !

قيل في زمن غير بعيد ناموا و لاتستيقظوا فما فاز الا النوم.ولسان حال اليوم يزيد كذلك بقول تكلموا ولا تصمتوا فما فطن الا اللغاة .
لا ينفع الصياح في زمن من لا علم ولاقيم له فصوته لامحالة يذهب ادراج الرياح.
تكلم ثم تكلم فالعملة اليوم دنانير كلم يصرفها الكل .لا تخف فحرية التعبير يكفلها واقع الازدهار و الحداثة لترسم به فقاعة التغيير قد تنفجر حينما يستجيب الحي من ضميرك لتعمل بدل الكلام فتدرك ان سقف الفقاعة ادنى من سقف واقع لايعير للكلم سوى هامش النسيان و استهلاك الزمكان ووأد للعقل.
فرفقا باسماعنا و مزيدا من الرقي في نسج حبال كلم نرجوه للعقل سندا و محفزا لا اشتكاء ا من الزمن و ندبا لتاريخ مضى.و ليكن ذا معنى لا قولا بين العوام قد سرى .
فان كنت مؤمنا فلتقل خيرا او لتصمت ليس صمت الإطباق لكن صمت همم لنيل القمم بالعمل البناء .و ان لم تكن مؤمنا فاعمل شيئا او اصمت..
لوكان خيار السمع واردا لكان متن الذي قيل هباء ا لكن المحيا يفرض العيش في زخم نقاوم فيه التفاهة من اجل النجاح في مفاوضات السلام الداخلي..فمن الداخل الى الخارج ينشد السلام وليس العكس بلغة اللغاة و اقلام مرتزقة و صفحات الوعي المجاني و العلم السطحي.وألسنة المثقفين بزاد العناوين..وحملة فكر يلبسونه لباس المعاطف ؛كلما حال فصل زال معطف او نقص بعضه و ابدل بغيره..فما احوجنا لفسحة من الصمت !

عام يمضي وآخر سيأتي

عام يمضي وآخر سيأتي وانت تمضي وغذا قد لا تأت 
فما بال الاقوال تسبق عامك للامام وفعلك في حضرة الوقت ابتر
فما شكواك من عام مضى الا مثيلة لهذا الذي يمضي وذاك الذي يأتي
فصه يا ذا القول عن ذم الزمن فهو للحراك عنوان وللجمود انت برهان،ففيك الذم والمذموم
ولاتزعج دواخل سلامنا الداخلي ،فلا الشكوى كانت حلا ولا الانتظار،
فصمتا فاليوم لايداول بالامل ،والغذ نبراسه همم وعمل ،فعلى ماكنت لا تكن وغيرما استطعت !
فالموج لاينحت الصخر بالنواح و لن تغير غذا بالنباح !

باقة ربماويات

احن الى زمن كان فيه سؤالي عن سبب لعب الكابتن ماجد للمباراة الواحدة في حلقة لا تتجاوز 20 دقيقة بدل الزمن الحقيقي للمباراة في 90 دقيقة ،اما اليوم فقد انبرى عنها سيل جارف تقوده ربما إلى ربما..
فربما تفقد الاجابات لمعانها إزاء زخم الاسئلة..
وربما نجد للبحث عن كلية الذات ، بدل زخم الانصاف..
ربما ننتقل من تبعية القطيع،إلى فرض و استقلالية الآنا....
ربما نرتقي لتكريم عقول وهبت لنا و نضعها موضع تسخير و حراك ،لا قربانا لحلم سمي الاستقرار...
ربما ؟ ربما...
وربما يكون الوجود كله سلسلة متصلة،من؟وكيف؟ ولم؟ ولماذا؟ اشكال تعطي للحياة شموخ مسلة...
ربما يتغير الوطن ،ليصير ذا معنى فلا زيف سياسي يشوبه ولا دهاء حاكم،وطن الجميع وليس القلة..
ربما يتغير الانسان وينشد السمو والنجاح بدل الانتقاد و اتباع سنة الحكام في الكلام حتى صار النباح جُنّة..
ربما ينمحي زيف الجماليات ووعد الرخاء لتعززه الهمم ،بعلم ويقين وليس بغناء ومذلة...
ربما يرتقي الوعي ليلامس الجوهر ويباعد السطحيات ليصير النجاح واقعا لا حلما او مشقة....
ربما تنجلي ضبابة الديمقراطية المزعومة ،ليبنى الوطن بدل ان يكتب مايراد له باقلام شردمة...
ربما نتجاوز القيل والقال ،لنبلغ الفعل وننشد جميل الاثر،ان نصير عضدا لبعضنا لا امة منكوبة...
ربما تعود سفينتنا لبر الاخلاق وقيم طمست بقول حداثة مشوهة فلا ماضيا كرمنا ولا مستقبلا ادركنا...
ربما يدرك الشباب زهرة اعمارهم قبل ذبولها بين دروب اللامسعى واللاهنا ...
ربما تكون ربما املا ،نرجوه لبقايا العقول ان تسمو لغذ قلما كان الكلام فيه قاربا يكفل النجاة..
ربما تنتقل الكلمات من صيغ التجريد نحو عوالم الواقع ، ليصير التقدم نهجا لا عنوانا تدبج به الخطابات...
ربما يعود حملة العقل لاصل لا فرقة فيه و لا شيع ،فلامناص مادام الاصل واحد وكذلك المآل اوحد..
ربما نرجع لدرر القيم و نهج الخلق ،فلا متسول نراه بعد هذا ولافقيرا ينشد كرامة مسلوبة...
ربما يحسن الظن بين الناس وينسوا سير القيل والقال ليجدوا في مراتب الهمم والعمل...
ربما يرفع الحجاب عن زيف المظاهر و الرنان من الصور ،لنهتم بالجوهر قبل المنظر...
ربما نقف صريحين امام تخلفنا لا لننتقده ونجعله هجوما لبعضنا البعض ؛لكن لرم الصدع وإعلاء الصرح...