الجمعة، 12 مايو، 2017

رسائل الصدى...باعة الوعم


ان واقع الشارع المغربي اشد وهنا من بيت العنكبوت ،رغم ما توحي به الصورة المرسومة من تفاؤل و وعود بمستقبل زاهر و غيرها من الاوهام التي تحقن في عقول العوام ،في فرض تام للتعايش مع الواقع كما هو مرسوم وليس نظرا اليها بمنطلق التغيير ،ان كمية الاحتقان التي يعايشها المرء داخل المجتمع توضح بشكل جلي حقيقة الاوضاع ،وتعطي كذلك نظرة شاملة عن صيرورة البلد في الغد القريب ، فهو يرسم نموذجا واحدا للعيش في كنفه وهو ان تقبل كل مايبدو لك من مساوئ و التعايش معها ،هذا الجزء يعجب دعاة الوطنية الزائفة وان الوطن يبقى وطنا مهما كان سيئا،اوباعة الوهم كم يبدو لي من خلال الخطابات المتفائلة الكفيلة بنسف اي منطق يؤشر على ان الحال غدا سيكون افضل من هذا !


الفساد في المغرب ليس حكرا على فئة دون اخرى ،فهو اليوم امسى سلوكا و صورة تعكس بؤس المنظومات التعليمية وكذا التيه الذي اصاب المنظومة الاسرية الضيقة التي تاهت بين تقاليد امس شوهت ملامحها وعادات حاضر حديث يأبى التشكل ،ان الفساد اليوم هو نتاج للمجتمع المصغر لا يلبث ان يتضخم ليشكل بؤرة القوة للقلة التي تسود البلد وتحتكر ثرواته ايما احتكار،ليبقى بعض الفتات لعامة الشعب يرسم وفقها تطلعاته التي تبدو خارج المنظور محدودة السقف ، كما ان صناعة النجاح فيه رهينة بالغرف من عين الفساد لارتقاء أعلى السلالم ،نتاج ماكروسكوبي لما هو متداول في المجتمع المصغر على غرار رشوة موظفي الجماعات في سبيل وثيقة يتيمة ،وكذلك من خلال الانهيار التام لكل ماهو احترام للوقت والنظام وهذا اول مبادئ النهضة ،ودونه لا تقدم ينشد وللناظر ان يرى حال الوقت في المجتمع ليستنتج !


ان المغرب اليوم اصبح اشبه ما يكون بسجن كبير ،يقدم فيه المرء عمره قربانا للفراغ و اللامتوقع ،فإما ان تشرب من عين الصمت وتخنع طامسا بذلك كل ملكاتك العقلية لان العاقل حقا سيجد صعوبة في قبول هذا الكم من المتناقضات المتجاورة جنبا إلى جنب،او تفر هاربا خارج هذا السجن دونما اناب ،ليس استسلاما لكنه اكثر منه انقاذ للنفس او ما بقي منها لان الامر اشبه بالسباحة ضد التيار وفي مرتفع ،تخيل الامر فقط ؛هكذا هو الامر هنا وكفى من بيع الاوهام ،فالعالم ليس كما يبدو داخل المساحة المرسومة للشخص العادي ! كل مايضر العقل لا يستقيم التعايش معه ! و انتظار التغيير اسوء من الفساد ، اما الحل فهو فورة كاملة للهمم و العقول التي تبدو للاسف مجرد حلم اما غير هذا فهو ككلام المسؤول ظاهره عسل ومذاقه زقوم.

الثلاثاء، 2 مايو، 2017

رسائل الصدى...رسالة إلى العقل

سيدي العقل و بعد

هالني غيابك في اواسط العموم ،فبادرت لخط خطابي هذا لك علي افهم علة غيابك بيننا وأفول منطقك بين ثنايا المعاش،اين انت من زخم السطحيات التي تغلف المجتمع ؟ اين اجدك  بين اناس يقدسون الخرافة و اقاويل الغابرين وينفون سلطة العلم إلى الغياب؟ اين انت من جموع يقودها نهج التقليد ،ان سار القوم يمنة ساروا و ان سارو يسرة ساروا ،ايما ميل مال احدهم مالوا؟ لم ؟ كيف ؟ وماذا ؟ولماذا ؟ وكل محفزات السؤال العقلاني خاصتك لا اراها سيدي العقل .

سيدي العقل ،هل لمقامك بيننا عنوان او باب اطرقه ،علي اجد العذر لمن يدعون امتلاكك ،باعوا الوطن وقدسوا الوثن الذي بقي منه فارضا قربانا ملؤه صراخ بالديمقراطية والحقوق ،وهل في بلد الحق يقتل المرء هباء ،تغتال الطفولة تارة بالاغتصاب وتارة بموت محتوم لالشيء الا لكونها سليلة فياف او مدشرا لا مصدر نهب فيه لتهب اليه اذرع الاهتمام،يضحكني انهزامك سيدي العقل امام جحافل من يرددون التغيير كشعار لقناع ممارسة سياسية لا شك في بؤسها لكن قوتك سيدي العقل على التلاعب في ظل حامل العصى امام القطيع تذهلني ،حينها كل شي انت تريده يكون و غير ذلك لايكون !

سيدي العقل ،يؤسفني ان اعلمك ان موكب جنازتك يمر من امامي في كل آن ؛حين ارى المهندس يفكر في سفائف الامور شأنه شأن العوام لاقولا يضمي عطشا معرفيا ولاحتى سلوكا يعكس وعيا او حتى خلقا،كذلك حين ارى الاستاذ اكثر من يشتم و يذل ، اراك ذليلا سيدي العقل حين تقف طوابير العجائز تنتظر دراهم معدودات لتقاعد زوج اراح القبر شقائه ،فلاهي سدت حاجة ولاصانت كرامة تهان بصوت موظف بدوره مهان ،كأني ارى إمتداد الاهانة متنفسا بيننا كي نعيش،اين انت سيدي العقل من شباب لا يملون البحث عن انصافهم تتقد اعينهم لكل حديث عنه و تخمد لكل دعوة لشحد الهمم .

سيدي العقل لك مني خالص السلام ب من خطابا ،اهديك فيه طريقا لتعود إلى اوساطنا ،فقد مللت سماع شكوى  دونما عمل ،ولست من هواة النظر الى الجانب الفارغ موترقن الكأس بغيابك ،هنالك امل  وهنالك الاهم وهو الدرب والطريقة سيكونان كنه خطابي المقبل ،ودمت سالما.

الأربعاء، 12 أبريل، 2017

قصاصة الريح

قال لي: ماذا تفعل هنا بجانب الرصيف ؟ 
فقلت: امضي ولا امضي ،اجاور السيد درويش في سفر الغياب ،لا لاسلك نفس الدرب ،فلا وطن احمل حقيبتي مني إليه او اعود منه إليّ ،فكلانا في نفس المكان نتقاسم بعد الهشاشة ،وبيننا في الزمن فوارق نتعايش معها تحت مسمى النسيان ، لافرق في الوطن بين بطاقة الهوية وبطاقة الاثمان فالثانية لها قيمة نقدية للقادر من الجموع ان يدفعها و الاولى لها قيمة ترقيمية في صفوف قطيع محكوم ،لا كرامة تصان ولاعدل يقام ،ننسجم معا في دور المتفرج لا نرى غير مايريد المخرج منا ان نراه ، حقيقة لا نرى !
نسمع و لا نمتحن الحقيقة فصوت المخرج اذا نطق ،سالت الحقيقة منه زلالا أجاجا على العقل ،حقيقة لا نسمع !
ننطق وقد نصرخ احيانا ،وحينا نتمتم فقط ،حين نعلم ان اذن المقصود لا تسمع ،حقيقة لا ننطق !
قال لي : أ صم ،بكم ،عمي انتم ؟
قلت : لا ولكن كذلك لسؤلك لا جواب ! هنا ، هناك ، اينما حللت قد تجد المجاز وقد تتيه بين الكلمات لا قرار ولامستقر لك ،عقلا وكيانا فارغا حتى ،واقعا لا تفاصيل فيه ،غير اوجه تأتي وأخرى تمضي اما الاثر فلا تنتظر مني ان اقرأه لك فهؤلاء قوم يكتبون على صفحات الرياح !
 يعيشون في مفترق ويصرون على انه مجتمع !

الجمعة، 24 مارس، 2017

البرمجة ، اي بناء تكفله لمجتمع الغد؟



في ظل العقم الذي يشوب التنزيل الديمقراطي في الواجهة السياسة لإنتفاء عنصر الفعالية في اواسط العموم او بالاحرى ،تركيز الارادة السياسية الفعلية في يد القلة حتى لا اقول النخب ،لان النخبة عنصر تأثير ايجابي بالمقام الاول وليس العكس كما هو الحال في عموم المجتمعات العربية،غير ان هذا التقهقر الديمقراطي في شقه السياسي ولحسن الحظ لم يلمس نظيره التكنولوجي او على الاقل على مستوى الولوج الى المعلومة المتاحة على مستوى الواجهة الرقمية للعالم.

وحديثي ليس عن المعلومة في كليتها بقدر ماهو حديث عن الولوج الى المعلومة التي من شئنها فهم منظومات تكنولوجية كانت بالامس القريب حكرا على الشركات الكبرى ،بفضل البرامج المفتوحة المصدر على الخصوص ،غير ان الولوج الى هذه المعلومات مازال غير معمم بشكل كلي يجعل من الاستفادة من التكنولوجيا امرا ينتقل بالخصوص من سياق الاستهلاك إلى الانتاج ،وكذلك تعميم المفاهيم التكنولوجية حتى لا تبقى مقتصرة على المهندسين فقط او الفئة المتعلمة ،بقدر ما يجب ان تكون منتشرة بين عموم الناس طبعا مع مراعاة عدة ظوابط لان التكنولوجيا كما هو معلوم سيف ذو حدين دون الدخول في التفاصيل .

إن النمودج الاكثر نجاعة اليوم لتحقيق نقلة نوعية للمجتمع تنبثق من الاستثمار في التكنولوجيا فعلى سبيل المثال مسايرة التقدم التكنولوجي لايعنى فقط تجهيز المدارس بالالواح الالكترونية او الحواسيب ،بل يجب التطرق إلى أبجديات التكنولوجيا من أساسيات الحواسيب إلى جانب الوظائف ،وكذلك انفتاح تام على البرمجة التي يجب ان تكون اليوم مادة تدرس منذ سنوات الابتدائي ،ففيها قد يفهم الطفل ويحل عقد الرياضيات بتطبيق فعلي عبر الخوارزميات ،حيث يمكنه تنشيط ملكة التفكير المنطقي منذ الصغر وكذلك هذا جانب من الاستثمار في فضول الطفل على نحو افضل ان اخذنا بعين الاعتبار ان البرمجة تدفع المرء لطرح التساؤلات اكثر من محاولة الاجابة عنها بهذا فقط نتحول من سياق الاستهلاك الى نطاق الانتاج الذي هو بالاساس انتاج لنهج فكر الذي لن يلبث ان يتمظر كإنتاج تكنولوجي متكامل .



اليوم لاتقع المسؤولية فقط على المدرسة وانتظار الاصلاح او تطور المنظومة التعليمية فالاسرة كذلك مسؤولة عن هذا وكذلك اي شخص لديه وعي بهذا الاشكال ان ينشر فكر التعلم و التطوير الذاتي في محيطه خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا فتحقيق الديمقراطية التكنولوجيا اليوم ليس معقدا ولايحتاج إلى إنتخابات بقدر ماهو في حاجة إلى نقل الوعي من ردهات الاستهلاك الى ردهات الانتاج والاحرى بالاباء اليوم ان ينفقوا اموالهم في تعليم ابنائهم البرمجة بدل الساعات الاضافية التي تكرس لفكر الحشو و النقط ،تصوير للنجاح بدل بناءه.

الجمعة، 17 مارس، 2017

رسائل الصدى....رسالة إلى الغياب


سيدي الغياب وبعد

كالخريف هي الايام في ضيافة العمر،تتساقط تباعا ،خريف لا يقبل للربيع سلطانا ولا للشتاء حظوة حتى دفىء الصيف لا يسعف الاوراق المسكينة ان تنجو من ترحالها بفعل الرياح واقتلاعها ايما اقتلاع من جذورها،لا يبق من عنفوانها غير ذكرى في عين الناظر ايان الربيع ،وحتى هذه الذكرى صارت اليوم مادية اكثر لم تعد مغلفة بالوجدان فقد عوضت الصورة الرقمية بؤس الاحساس بخلود الصور ليمر عليها مرور الكرام،فصار نهج الصورة فلسفة حياة و عنوان السلوكات في عمومها وخاصها ، في الممارسات الانسانية وكذا المؤسساتية ،فكما يتكفل الخريف ببتر الاوراق من اشجارها ، تبتر السطحية ايام العمر حين تذوب في زخم الصور هذا بعيدا عن جوهر الاشياء التي تكفل عيش الحياة بادق تفاصيلها بدل ان يكون المرء نفسه مجرد تفصيل لايُدرَك ولايدرِك...قانعا بالعيش في كنف الغياب !

سيدي الغياب اسمح لي ان اوجه باستعارة اسمك رسالة للانا و الانت،ليس غيابا بصيغة المكان ،بل اشده قتامة حين ينمحي الزمن في المكان ؛حين تتيه الانا بين دروب الهنا في اللاهناك ،غير مستقرة على حال وغير مدركة لما هي عليه او ماهي بصدد ان تكونه ،حين يكون الرأي أراء ً لا مستقر على أحدها ،حين ينقاد العقل بين مفهوم يقال ،وينصاع لكل فعل بسلطة العمومية التي تقود بدلا عنه ،في الغياب قد تنمحي الذات و تكتسي صفة الطيف لاشكل و لاكنه ،وقد تنبثق منها إلى نفسها حين تسمح لمسام الارادة و الاصرار ان تنير عتمة الغياب هذا ؛فيصبح المكان هدفا ان يطور لا ان يلعن ،ويصبح الزمن دفترا نحرص على الخط فيه بالعريض بمداد ملؤه الاخلاص دون ضياع ،من الغياب إلى الذات لاترقب يدا لتمد لك ،ليس هنالك احد سواك لينتشلك من براثن الايام التي تلتهم عمرك و تملئ صفحات كتابك بالعدم ،كل فكرة فهي ملكك المقدس ليست كلها مقبولة ولكن تعلم ان تتعايش معها لا تجعلها قربانا لمزيد من الغياب ان لم تطور النير منها ان بدا لك ذلك ،ولا ترقب خوارج ذاتك لتقبل افكارك ،لاتقلق اصقلها وستجد طريقها للحياة لكن اولا اجعلها حية بداخلك ،من الداخل الى الخارج هكذا رأيت النور لاول مرة وقس على ذلك بناتك من الافكار و نظراء ها من الافعال ،الشكوى و الانتقاد دون عمل هما عملة يتداول بها في عوالم الغياب و انتظار التقدير من الغير او العرفان هما كذلك قرض ربوي تفرضه رأسمالية الغياب ،وكلما مكثت هناك كلما زادت الفوائد وانت تقدم نفسك لجلاد الانتظار.

سيدي الغياب لا تأخد من اعمارنا ما انت ضامن استخلاصه بموت ينتظرنا و لامفر؛هنا الحياة و لا مكان لك فيها خذ بقاياك وارحل فلنا غدا مجد ان نبلغه وهو ان ننتصر على ذواتنا وان نبلغها لبر كانت لتقول انها لن تبلغه ،وخذ نواقص المجتمع معك وبؤس الانظمة ،وامنحنا صك الحرية ،او تعلم ماذا ؟خذ صكوك بعيدا ،فقد ولدنا احرار ولاطالما كنا ..

الأحد، 12 مارس، 2017

دور العجزة و انهيار منظومتنا الاخلاقية


الوالدين ،اكثر المخلوقات التي اوصى الاسلام برعاياتها والاحسان اليها ايما إحسان،انهم التمثل الاسمى لصفة العطاء و التضحية،حنان الام و نبراس دعاءها و كفاح الاب و اجتهاد المجد،انهم ببساطة كيان تعجز الكلمات عن وصف جميل وجودهم وفضلهم علينا.


لكن للاسف مانراه في واقع مجتمعاتنا يعكس عمق التمزق الاخلاقي و الخلقي في تعاملنا معهم ،كيف لا و المجتمع يعج بدور العجزة ،مما لايكفل التكريم المنشود لهؤلاء الاباء و الامهات،لقد بلغ البعض منا درجة من النكران و الجحود ليقذف بالسيدة التي حملته تسعة أشهر رهقا في ملجأ،ان يتنكر لوالد افنى عمره في الكد و الكدح لصالح فلذات اكباده ليكون تقاعده نفيا في دار العجزة،اي تقدم ننشده في دولنا و مجتمعاتنا مادامت كرامة الوالدين ادنى مايهتم به،ان هذه الظاهرة والتزايد المهول في تعداد ساكنة دور العجزة دليل قاطع على انهيار منظومتنا الاخلاقية،ابتعادنا الصريح عن تعاليم الدين السمحة،غياب شامل للانسانية و الرحمة؛لن نصنع مجدا بالتنكر لمن ضحوا بانفسهم من أجلنا،قد يجوعون لنأكل وقد يرضون بالاسمال البالية لنبدو في ابهى حلة،لامعنى لهذه الصرخات الحقوقية و الديباجات والقوانين مالم يكن رد الاعتبار للوالدين اهم مطالبها ،بل في نظري وجب معاقبة كل من سولت له نفسه رمي ابويه في دار العجزة،ان التشردم و حالة الشتات التي تعيشها مجتمعاتنا العربية مردها إلى انقطاع العقد المتين في علاقاتنا الداخلية وعلى رأسها الوالدين.




لا يكاد يصدق عقل كيف يمكن ان يمتلك المرء مركزا اجتماعيا مرموقا وتسول له نفسه ارتكاب فعل بفضاعة التخلي عن والديه،ولايكاد يصدق كذلك كيف يمكن لرجل ان يكرم زوجته و يتخلى عن من تحملته في سبيله سهر الليالي لتؤنسه في مرضه ،وتحملت الام الوضع ليرى الحياة،انها متناقضات كثيرة تعكس بصفة كلية الوضع السيء لقيمنا الاخلاقية،ان المجد وسمو المرء في عمله لا قيمة لهما ان انكر فضل الوالدين و اضعف هذا الفضل ان تسأل نفسك كيف خرجت لهذه الحياة؟؟،ان النهضة التي عكست هيمنة ومجد امتنا في يوم من الايام لم تكن وليدة الفراغ او معجزة بل كانت نتاج منظومة أخلاقية سامية،ما ان ابتعدنا عنها حتى صرنا في قاع التصنيفات العالمية على مستوى جميع المؤشرات الحيوية ،لان الاخلاق ابلغ من ان تكون مجرد تمثل سلوكي او لفظي بقدر ماتعكس سيرا على نهج النماء و الخير .

الخميس، 2 مارس، 2017

لا اريد لهذا الليل ان ينجلي......



الساعة الرابعة صباحا ،يكتسي الوجود صبغة السكون والصفاء،تتسق الالوان في خضم الاسود،يصبح ههنا اكثر لطفا ويدع المجال لضوء القمر ان يبدو في جلاء،تمثل جلي للسلام،يفقد النهار ههنا معناه ولايرادفه الانتظار،ولايبقى من اسمه سوى فنجان قهوة،في هذه الساعة تتماسك مكونات الزمن والمكان وتبدو واحدا،والناظر خلالهما يعبر من ذاته الى خارجها دونما قيد او إشكال،حتى الآخر يبدو اكثر جلاء ً،لا يبحث الانا خلاله ولا يقيم معه علاقة وجود إنعكاسية ،كل شيء بينهما يفقد منطقه إزاء الليل وما يمنحه من فسحة للسلام و الالف مع المحيط.

تقفز الافكار من عوالمها ،لعوالم الليل ،نوع من الترحال بحثا عن المعنى او المدى،تغيب الاحداث ولايبقى منها غير شريط يمر بين الاعين مرور الكرام حتى السلام لا يلقيه.يتلاشى الوقت و المكان في ذات الان،حتى الشعور يتجمد ،فلا يسأل اسئلته البليدة ،كيف ؟و لم ؟ومن؟وماذا؟،يكون الجواب ههنا معلوما مسبقا ،وهو الاحساس الكامل بهبوب ريح السكون والهدوء،وتضع قابلية السؤال عن السؤال امرا هشا،فلا معنى له في هذه اللحظة،يبدو كل شيء منطقيا و بسيطا وقلما ترادف المفهومان،تنمحي دلالات الالوان حين تسقط بصيغة الاخر ،فكل شخص لون و كل لون معنى،والمعنى لايبدو في كل مرة جليا،ولعل صيغة التوازن تكمن في الايمان بنسبية المعنى ،وكونها مبنية على نظر شخصي ،وكما يقال ليس كل مايلمع ذهبا،وليس بالمثل كل اسود قاتما موحشا ،بل قد يكون ضياءً كهذا الليل.

لا اريد لهذا الليل ان ينجلي،اقله انه صادق ويبرز سواده في عنفوان تام،عكس النهار حيث تبرز متناقضات بصورة الترادف ،في الاقوال والافعال،بين الجموع ،وبين الافراد،بين الحكام والمحكومين،بين العاشقين و المتنافرين،كأن كل شيء في النهار يعاش بنقيض المعنى الذي ينبثق منه ،إلى اين المسير هكذا ؟ إلى متى ستبقى قابلية التعايش وتبني القناعات لاجذرية بقدر ماهي صورية،إلى متى يدعي الفاسد محاربة الفساد، والخبيث دعوة الاصلاح،ويتكلم الجاهل بصيغة العارفين،أ نذعن لفلسفة التناقض هاته ونتعايش معها كمرض مزمن؟ ام هنالك حل؟ لن يكون فوريا ،هذا اكيد ،واقله الالمام وترسيخ قناعات على اساس معنى سليم يكرم ملكة العقل للمرء،فلا يستقيم ان يصمت العالم ويتكلم الجاهل،وليس المعنى في الكلام المحض ،بقدر ماهو سير حثيث وعمل كثيف يرجو وضع الامةوالمفاهيم في سياقها السليم،مكرسا لصدق مع الذات وثبوت على المبدأ ،المهم الا يكون قناعة او مبدأًصوريا ،بقدر ماهو انبثاق من حرية العقل حين يكون حاضرا لا مغيبا،في الليل فقط يبسط العقل سلطانه وههنا الفرصة السانحة لمجالسته ،نقده و محاسبته دون هوادة،لا اريد لهذا الليل ان ينجلي الا ان تخفت هالة متناقضات النهار و تنمحي،لا اريد لهذا الليل ان ينجلي.

عن وعينا الافتراضي..مابعد التفاهة!


لا طالما كانت علاقة الوعي و التقدم علاقة يحكمها الارتباط الوثيق ،فلا يسع احداث تطور في الذات مالم يكتمل وعيها بمحدداتها وخصائصها التي تميزها عن ذات اخرى وكذلك على نسق اشمل لايسع احداث نمط من النماء والازدهار دون تكامل وتظافر جهود الوعي الذاتي المختلف في قالب وفي جمعي ؛ومما سبق ومما لاشك فيه ان نقطة القوة تكمن في اختلاف انماط الوعي انطلاقا من اختلاف كل ذات عن اخرى و ان كانت تشترك في عنصر المؤثر كالمجتمع و الواقع وغيره من متلازمات الوجود في شقه البشري والانساني .

و المتسجد الى عهد قريب في دائرة المؤثرات قوة العالم الافتراضي كعنصر صار يفرض نفسه اكثر من ذي قبل في تركيب الوعي الذاتي والجمعي على حد السواء،لم تعد المدرسة اليوم او الجامعة او حتى المؤسسة الاسرية ذات دور اساسي في تشكيل الوعي بقدر ماصار العالم الافتراضي اليوم عنصر التأثير الرئيسي وعاكسا في ذات الان لمستواه، وككل العلاقات ذات طابع الجدل هنالك جوانب ايجابية واخرى استلابية أكثر منها سلبية !

ان حديثي اليوم عن واقع التفاهة المسيطر على العالم الافتراضي و خاصة كل الخاصة مواقع التواصل الاجتماعي ،وللناظر ان يقارن بين المواضيع المتداولة والعدد المهول للمتابعين للمواضيع الجوفاء والمكرسة للهروب من الواقع وتعميق هوة التسليم و الاستهلاك لدفق المعلومات بدل انتاجها ووضعها قيد المدارسة المنطقية العقلية.

نتوسل النماء والتقدم لبلداننا وننسى ان كل تقدم لايمكنه ان يصير واقعا بعيدا عن وجود قاعدة فكرية مبنية بناء ا واعيا كاملا ،تكون فيه ساحة النقاش اكثر اقبالا على الحقيقة العلمية والاسهام فيها بدل الخوض في جدل النقديات التي لا تقدم حلولا و لاتدفع بالوعي الى اتخاذ مواقع الحراك والتغيير الذاتي على غرار التطبيل والتحليل السياسي من كل هابٍ و دابٍ ،ناهيك عن الاسطوانة المفروغة لجدل الدين و اللادين ؛و لم يعد كذلك خافيا الاسفاف والتفاهة التي يهلل لها الالاف من المعجبين والمتابعين ، قد يقول القائل ان الناس فيما يعجبهم مخيرون و ان الاذواق تختلف لكن الامر الواضح في الصورة العامة ان الاذواق والميولات صارت كلها واحدة !!



ان التقدم و الرقي لن يكونا نتاجا لواقع فكري مهترئ و اقصد بالفكري كل إعمال للعقل و تسخيرملكاته ،في سبيل احقاق تغيير يواكب الذات الاحادية و الجمعية كذلك ،لقد مللنا من الصفحات التافهة و المواضيع المقززة التي تزيد من واقع التخلف ، لا نرجو غير الرقي و العودة إلى جادة الجد ،الذي تاه بين صفحات السخرية وصار انعكاسا في طبيعة المناقش و المعاش في المجتمع .

الأحد، 26 فبراير، 2017

شماعة الغير..عذر اقبح من زلة


لعل الجرد الوافي لجل الاختلالات التي تشوب المجتمع امر يصعب تحققه نظرا لتشعب هذا الاختلالات فليست مؤسساتية محضة يكفل تغييرها واقع سياسي صريح بل كذلك انسانية تستدعي النظر إلى بناء الانسان داخل قالب المجتمع الذي يفرض قسرا نوعا من التلبس و القولبة ،غير انها ليست قدرا حتميا لايسع المرء الخروج من قواعده واتخاذه شماعة يعلق عليها الافراد مآساة الاوطان .

وليس في الامر دعوة لقبول الواقع المهين او التعايش معه بقدر ماهو دعوة صريحة لتحقيق تغيير كمي يكتسي البعد المصغر ،لينطلق نحو المجتمع ككلية يفرض عليها هذا النسق و يدحر بذلك فلول الفساد و الاخفاق و التخلف الذي صار كمرض مزمن يتعايش معه دعاة الاستقرار و كذا حملة شعلة الاشتكاء واتهام الآخر ،ان مرضنا قد استوفى حصته من التشخيص ولن يغير بقوالب سياسية نهلل فيها للديمقراطية التي نصور فيها للغير تقدما يخفي في ثناياه انتكاسا للمنطق ،ولن نغيره بواقع المسارح وتبادل الاتهامات و المواطن بين المتهم والمدافع لايملك موقعا سوى ذلك الذي اريد له و قنع به كذلك الا وهو دور الكومبارس ،لن نغير الواقع بسيل الخرافات التي تقبع في دهاليز المجتمع ،او النظرة التسويقية لدين الاعتدال و التسامح وغياب قيمه ابرز دليل على واقع التناقض ،لن يغير كذلك طالما تصور علاقة الحاكم والمحكوم على انها علاقة لايعذر فيها الطرف الضعيف ان أخل بمسؤوليته و يعذر الطرف الاقوى قدسية و رهبة ، لن يغير كذلك مالم ينظر للسلطة على انها  تكليف وليس امتيازا ،لن يغير مالم نبن الانسان بناء ا صحيحا ،يحق له فيه ان يقول انا انسان ،بداية بتثبيت مفهوم المسؤولية في المجتمعات الصغرى داخل الاسرة .

حين يلقن الطفل ابجديات التعلم وتتاح له الفرصة ان يكتشف العالم بنظرته هو وليس بنظرة المحيط ،حين يعلم الطفل ان ذهابه للمدرسة ليس بغية نيل نقيطات ،حين يتم استثمار ملكة الفضول فيه وكذلك حين يجاب عن اسئلته وان بدت سخيفة او محرجة بنسق يدفعه لمزيد من التفكير وليس فرضا لافكار او قمعا لغريزة السؤال ،كذلك حين يعلم الانسان ان المسؤلية حلة و رفعة للعقل وليست ممارسة تستدعي وجود سلطة رقابة لكي تستمر ،والاهم تقاسم الدور بين الاسرة والمدرسة على حد السواء ،حينها نكون على يقين اننا بنينا انسانا يملك سلطة الاختيار ويموقع ذاته بناء على المسؤولية التي تقبل عليها ،متخدا وضع المبادر والمغير بدل الصامت المتحيز ،منطق الحياة لايقبل الانزواء و لايقبل كذلك منطق الحياد لانه لاحياة في الموقعين كل ماهنالك نوع من المجابهة و الاستمرارية ،وكل تقهقر فالمسؤولية فيه ذاتية بالاساس قد تنعكس جمعا كما هو الحال الآن ،والآخر ليس شماعة لنعلق عليها اسفافنا و المجتمهع ليس سلة مهملات نلقي فيه باوضاعنا ونمضى .

السبت، 25 فبراير، 2017

المهندس و إلزامية التكوين الذاتي..لا مزيد من الانتظار



تعرف مختلف ميادين الهندسة تطورا هائلا نتيجة التقدم التكنولوجي المتسارع ،حتى باتت اليوم العلاقة بين الهندسة والتكنولوجيا ،والانترنيت على الخصوص علاقة زواج كاثوليكي لاطلاق فيه ،فهي علاقة تبادلية في تطور نيبيري ،وبيت القصيد من هذا المقال هو العلاقة بين المهندس و التكوين الذاتي .

لا يخفى على القاريء العزيز تهالك المنظومات التعليمية بجل البلدان العربية، منظومات تتسم بالحشو و انعدام نظرة تعيد الانتاج المعرفي للمتلقي بصيغة التمحيص و التدقيق،والنقد و الابتكار وخاصة في ميادين الهندسة على وجه الخصوص ،دون ان ننسى الهوة العظمى بين التكوين و متطلبات سوق الشغل وكذلك الفارق الشاسع بين ما يدرس حاليا بمدارسنا و جامعاتنا وبين ماوصلت إليه العلوم و ميادين الهندسة، هذا النقص الجلي والعجز الذي يشهد لحكوماتنا بانعدام الرؤية المنطقية لمستقبل افضل ،لايمكنه ان يكون واقعا دون الرقي بالتعليم من جهة، من جهة اخرى هذا الخلل يغديه طلبة العلوم و الهندسة بالتقاعس ولوم الانظمة و المسؤولين،في إهانة واضحة لملكة العقل ،والتي من المفروض اليوم ان لا تكتفي بانتقاد الواقع فقط بل ان تتعداه الى العمل على قدم و ساق دون انتظار اي شيء من المسؤول فالنظرة الانتقادية دون فعل مواز لتعويض النقص لن يكون له مفعول على المسؤول سوى زيادة الامر سوء ا أكثر مما هو عليه اليوم .

لم يعد خيار اللوم و الانتقاد بمجتمعاتنا امرا مقبولا او منطقيا ،ولا يشفع هذا لفشل الانظمة في الرقي بالتعليم ،لكن ما تعجز عن الحكومات يمكن ان يصنعه الشباب ، ومن هنا يفرض التكوين الذاتي نفسه كضرورة وليس كاختيار ،فكونك مهندسا لا يعنيه حصولك على شهادة ان قارنتها بنظيراتها في الغرب وجدتها لا تسمن ولا تغني من جوع ،كبطاقة وهم تعطى للمرء ليعيش بها وضعا سرياليا لايعكس حقيقة الواقع، لكنه يعني ان تكون اداة بناء معرفي انطلاقا من ذاتك دون اتكال على أحد ،بداية من مختلف مراحل التكوين تجاوزا للشكل التقليدي لمدارسنا التي تجعل المدرس منبع المعرفة وليس هذا انتقاصا من قيمة المدرس بقدر ماهو دعوة للمرء ان يجتهد ولايكتفي بما يتلقاه ،كل المؤشرات اليوم لا تشفع لمنطق المنتقد الفارغ ،فالولوج اليوم الى المعلومة اصبح ايسر من شربة ماء في اي ميدان اراد المرء ان يدرس ،اعظم انتكاساتنا اننا نقدس الشواهد و النقط ولا نولي الاهتمام بالمعرفة كغاية في حد ذاتها .



عزيزي المهندس او الطالب ،لا تنتظر ان تأتيك المعرفة على طبق من ذهب ،كرمت بعقل يؤهلك للبحث هنا وهناك ،ان تتعلم ذاك دربك في الحياة ، فالمرء مايزال حيا حتى يتوقف عن التعلم! ان اردنا لبلداننا الخير العميم لا يكفينا الصياح والانتقاد بقدر ماهو عمل على خلق واقع افضل انطلاقا من واقع مصغر لانفسنا يتسع تدريجيا ليشمل المجتمع ، ليفرض قهرا على المسؤول الرقي في عمله ،اما القول بدون عمل والخطاب السياسي دون واقع فهو اشد تطبيعا مع الفساد والتخلف ،ان ترى ذاتك او مجتمعك في اسمى وارقى درجة معناه الا تنتظر من احد ان يرفعك لتلك الدرجة ما لم ترفع نفسك وليس الدرب سهلا بالطبع وفي ذلك تكمن متعة الانجاز ،ان يكون الدرب صعبا فهو الارض الخصبة للتقدم كما عودنا التاريخ ،دون انتظار مسؤول او حكومات .

بائعة المسمن و درس الكفاح.... إمرإة ليست كغيرها



امرأة في عقدها الخامس او الاربعين ،وقد يكون اقل من ذلك بكثير غير ماتوحي به اخاديد الكبر التي حفرها الزمن والكد في وجهها ،ذائعة الصيت بالمدينة القديمة للرباط وتحديدا بسوق باب الاحد حيث تمتهن صناعة المسمن بجميع انواعه و باتقان مشهود ،قلما وجدت لنفسك مكانا بالمحل الذي تشتغل به،تراها بكل حرفية تغازل العجينة وتحولها إلى ألذ مسمن ،تتحرك بخفة وترسم باناملها وهي تتحقق من مدى نضج العجينة بنار الفرن اجمل اللوحات الفنية .

غير ان هذه المرأة ترسم كذلك في نظري نوعا من لوحات الكفاح الانساني والصمود ،بعيدا عن لوم الظروف والاستشهاد بها لامتهان ارذل الحرف او التقاعس عن السعي للرزق بعرق الجبين،ضاربة بذلك نموذجا للكفاح والصبر وجب على شباب اليوم الذين يضعون الشكوى والمجتمع عنوانا لظروفهم ،والشاهد هنا ان يكافح المرء دون هوادة ،ففي نهاية المطاف لابد للزرع ان يثمر ،وسقياه هو المثابرة على غرار هذه السيدة النموذج ،تراها دقيقة في تعاملها مع العجين وكذلك احتساب مدة نضج ما تبدع يداها في إنتاجه ،درس آخر في الاخلاص و اتقان العمل ،وجب على مسؤولينا و كذلك مكونات مجتمعنا استخلاصه ،هذا النوع من الناس هو من يجب ان يكونوا محط تكريم وشهادة بنجاحهم ،الذي لا يقاس في نظري بمنصب او سلطة ،مادام في نهاية المطاف انتصارا على الظروف وعدم الاستسلام ،وتحقيق للذات في المجال الذي ترى نفسها مبدعة فيه فلولا حب هذه السيدة لعملها لما كان بتلك الجودة المشهودة او كانت لها تلك السمعة الحسنة ،وغير هذه السيدة من النماذج كثر ،فما اجمل الانسان البسيط المكافح حين يعطينا دروسا في الصبر والنضال ! ماحجة الناقمين اليوم و اللائمين للمجتمع و الظروف دون ادنى محاولة ،لبدأ خطوة التغيير في انفسهم ،قبل ان تبدأها حكومة او مؤسسة؟؟



ان هذه الشريحة من المجتمع يجب ان تأخد بعين الرعاية ،قبل غيرها فهي الاولى بالتعويضات وتأمينات الصحة ،وكذلك مبادرات التنمية ،فهولاء في نظري لاينقصهم غير دفعات دعم ليبهرونا بافكارهم ومدى براعتهم في ادارة الاعمال وريادتها ،وفي النهاية تحية إجلال وتقدير لهذه المرأة التي أبت صورتها ان تفارق ذهني وجعلتني افكر ألف مرة قبل ان افكر في اللوم او الاشتكاء من ظرف خارجي .

عن صكوك الاحلام و كاهن المجتمع



تعتبر العقلية الاستقرارية من بين الاسس الضاربة في عمق المجتمع العربي ،ومغذيا حيويا للذهنية لدى الانسان منذ نعومة أظافره اعتبارا للممارسات و الافكار المتداولة والسيرورة التربوية داخل الاسر وكذا الموسسات التعليمية ،ناهيك عن السياق العام للمتداول داخل المجتمع ثقافيا وإنسانيا محضا، النمط الاستقراري يبتدأ بالاساس في ترسيخ فكر الاستهلاك لدى الطفل في صيغته الفكرية فيطبع على القبول والخنوع دون تطوير لملكة التساؤل وحتى ان بادر الى السؤال يكون الجواب على قدر من الاستخفاف او الالتفاف من قبيل السؤال الطفولي لماذا لون السماء ازرق؟ او كيف جئت إلى الوجود؟ وفي ظل هذا الشح المنطقي و العوز الفكري يتطبع المرء على الاخد مما وجد و الاكتفاء علميا وثقافيا واجتماعيا.

مرورا بمختلف المراحل العمرية التي يتمثل فيها هذا الخلل المبدئي إلى إنعكاس في شخصية الفرد والمجتمع ككل ،الذي يعرف قطرا محددا للمرء يحكمه تسلسل اهوج ،دراسة فعمل فزواج ثم فناء ،ولا يمكن لسقف الاحلام ان يتجاوز هذه المحددات ،نوع من الحصر وتكميم العمر وفق مراحل مسبقة التعريف ،قد يقول البعض انها من سنن الحياة ،غير ان الامر ليس كذلك في نظري ما لم تكن في حد ذاتها نتيجة منطقية لصيرورة الانسان يحددها هو وفق معاييره الخاصة ومنطق ترى فيه الذات نفسها ككيان يتحقق وليس استجابة لنداء غريزي للطبيعة او تقليد مجتمعي صرف،فإشكالية العقل الاستقراري انه يحدد لنفسه المرحلة التالية التي يرى نفسه فيها فقط بمعنى الحالية ،لكن دون تمحيص او خلق بالاساس لمعنى ذاتي لما ستكون عليه المرحلة العمرية التالية ،ابسطها الغد،فليس العمل كمرحلة وظيفة تزكي وضعا مجتمعيا على سبيل المثال مالم يكن إختيارا وتمثيلا للذات وميولها من خلاله كمثال،فلا تسأل طفلا عما تريد ان ان تكون مستقبلا،طبيبا ام مهندسا ام طيارا؟ دعه يكتشف ذلك من تلقاء ذاته وليكن مايريده فعلا هو حتى وان اراد ان يكون شخصية كرتونية ! فالاحلام الطفولية ما تلبث ان تنضج لتثمر فيما بعد ،على عكس الاحلام الآمنة التي يرسمها المحيط والعقل الاستقراري ،الذي يرفض كل محاولة للانعتاق من حصريته ،ياصاح الحياة توجد هنالك خارجا ،بين جوانح الكيف و لماذا؟ و القابلية الاخرى للاشياء ،التي ليست بالضرورة كما تلقيناها،فكونك تعيش معناه ان تكون قارئا وكاتبا في نفس الوقت لكتاب الحياة ،فإما ان تكتبه انت كما تراه وطبعا بمنطق ،او تكون مجرد ناقل لما كتب سلفا ،وهذا عار عليك كحامل عقل ،فارتق واكتب شيئا جديدا فالعالم مليء بالكتب والقصص المتكررة التي تملؤ رفوف هوامش الواقع ،فاختر في اي الاماكن تريد وضع نفسك فيها،ولاتنتظر كاهن المجتمع ان يبيعك صك احلام لتعيش به غدك او عمرك ،ولا تذخر جهدا في وضع مفاهيمك للوجود بعيدا عن الصورة المنقولة تقليدا او المثالية المفرطة مجازفة وتمردا.



وبيت القصيد مما قيل ان كل ذات مستقلة ككيان لها كامل الحق ان تخلق منظومتها من المفاهيم بما ينسجم وتكريمها بملكة العقل و بداهة المنطق ،الذي لايجب ان يكون خاضعا لضوابط خارجية عنها بقدر مايكون تنقية له من الزوائف وتكليله بنظرة واقعية للأمور تقارب المغامرة في عيش الحياة وإكتشاف اعماق الذات وتحرير ارادتها الحرة ان تتبلور لكيان إنسان قادر ان يمارس وجوده في انسجام تام مع نظرته له ،ليست مفروضة عليه بشكل مباشر او غير مباشر؛ولب القول ان تكون كما انت وكفى.....

المهدي المنجرة..الايقونة و الفكر المغيب



يعجز القلم عن كتابة تقديم لهذا الرجل ،إيمانا منه بشموخ الرجل و ندرة الكلم الموفي لحق هذا الهرم الفكري ،فهو عالم
الاجتماع و الدراسات المستقبلية رحمة الله عليه،خبر دهاليز العلاقات الدولية وأحاط بها إحاطة شاملة جعلته مرجعا دوليا و
أهلته لحيازة ارقى الجوائز الدولية .


وبيت القصيد مما يلي ليس ذكرا لمناقب الرجل وعلو كعبه الذي يحتاج وحده لكتاب مفصل،إنما الحديث عن القيمة الفكرية 
لما انتجه الرجل ،ويكفي قولا ان السيد المهدي المنجرة قد م جردا علميا مبني بناء ا كاملا تنبأ فيه بالوضع الراهن لبلداننا 
بداية بالربيع العربي مرورا لتبعاته ،و الغريب في نظري التضييق المتعمد على فكر الرجل والرقابة التي شملت فكر الرجل،
انه الفكر الذي لاطالما وضع القيم و المعرفة محورللتقدم لامحيد عنهما ،بعيدا عن إملاء ات النخبة و السياسات الخارجية 
المتهالكةالمكرسة للهيمنة الثقافية و الاقتصادية من خلال توصيات البنك الدولي،ان فكر الرجل يحمل دعوة للتقدم مبنية بشكل
يكرس لقيمة المعرفة كعجلة للتقدم تقودها القيم و القراءة المتجددة لمتلازمات الحياة.


تحمل مؤلفات الرجل و محاضراته حمولة فكرية يستعصي على المرء شرحها وتفصيلها لما فيها من غنى يثري ضمأ 
المتعطش لفكر يقارع العقل بالحجة و البرهان و يوضح سبل جعل الواقع اكثر اشراقا وازدهارا بعيدا عن فكر الندب والتحسر
على ما مضى و تضييع ما هو آت بعده ، انه الفكر الذي يقدم خارطة الطريق نحو النماء بعيون المعرفة و حصن القيم ،
انه تسييد لمملكة العقل اولا وقبل كل شيء ودعوة متجددة للتغيير ونبذ الخذلان والصور المكرسة للتبعية في جميع اوجهها
،ان فكر الرجل اولى ان يدرس في مناهج الدراسات بجميع مراحلها و ان توضع تصورات الرجل قيد التنفيذ و العمل.
لكن هيهات هيهات ،فاول من يدعو للتغيير ويتبنى الاصلاح هو انظمتنا وهي كذلك اول المتقاعسين خاصة كل الخاصة
حين لايكون التغيير المتبنى ذو فائدة لدى النخبة التي تسود ،ولعل هذا ما شكل مكمن الخطر في النظر لفكر المهدي المنجرة
لانه فكر تجديدي ومغير بصيغة الاجماع ،ينبذ التمييز ويقدم المصلحة العامة ولنا مثال في اليابان التي تبنت جانبا من
دراسات هذه الايقونة و تخصيصه بجائزة وسام الشمس المشرقة ارقى وسام قد يناله المرء باليابان ،لقد اضعنا رجلا 
كان لينقلنا فكره لمصاف الدول الكبرى لو تم تبني توصياته والنتائج التي تحملها مؤلفاته ،قد يكون المهدي المنجرة اليوم
دفين التراب لكن فكره حي وسيبقى كذلك !

البرمجة وفلسفة الحياة



بين هذا الكم من الاسطر المكتوبة بلغة تخالف المتعارف عليها بين سائر البشر يقف المرء مدهوشا
امام جمال تشكيل الاكواد او القن ،لغة تبدو مبهومة لمن لم يجرب سحر البرمجة،
لكنها في حقيقة الامر اصدق كلمات يمكن للمرء كتابتها،تعلمك البرمجة نهج الدينامية في
الحياة فالكود المكتوب اليوم لابد ان يتم تطويره ليضمن الاستمرارية غذا نوع من المثابرة يمكن
للمرء ان يستقيه من الصورة السالفة، تعلمك البرمجة التواضع كاسلوب حياة فكلما تقدم المرء في
مهارات البرمجة وتفنن في اتقان تطويع الحلول التكنولوجية ،كلما ازداد الاحساس بجهل ازاء
الحلول الاخرى حيث لايوجد في مجال البرمجة حل نهائي ،مما يزيد لدى المرء الرغبة في
التعلم ،رغبة تزداد عطشا كلما توغل المرء بين دهاليز الخوارزميات حين يقف في الطريق مشاكل
تقنية و تجريدية قد تتطلب ساعات و سهرا لا يشعر المرء الا بالمتعة خلال رحلة البحث عن حل ،
نوع من التشبت بالامل و عدم الاستسلام ،ولحظة النشوة او لحظة خلق السعادة و التي لا تقدر بثمن
والتي يحس بها كل مبرمج هي تلك اللحظة التي يجد فيها المرء حلا لمعضلة ما ،شعور عارم
و احساس خفاق بالسعادة لا نظير له ،بل ولعله اقواها على الاطلاق !

تعلمك البرمجة ان الدرب و الاتقان اهم من الغاية ،فقد يكتب المرء سلسلة من الخوارزميات
تنجز نفس الوظيفة لكن اجملها تلك التي تكون متقنة كتابة و احتراما للمعايير المتعارف عليها
للجودة حين يكون الكود او القن كلوحة فنية تثير اعجاب الناظر وكذلك تولد احساسا متبادلا
من الحب بين الكود و الآلة التي تنفذ مضمونه ،فهي كذلك كائن يقدر الجمال الكودي ان صح التعبير
فتبادل الاتقان في كاتبته بالكفاءة في انجاز ماتضمنته اسطره والعكس بالمثل صحيح .



تعلمك البرمجة النظر للحياة من زوايا مختلفة ، فتعلمك مشاكل الشبكة التي تصادفك اثناء التطوير
او نقل البرنام من مجال التطوير الى مجال الانتاج ان الانتقال من مرحلة الى اخرى يتطلب الحيطة
و الحذر وكذلك وضع خطط بديلة وكذلك المسيرة بين المراحل العمرية في الحياة ، تعلمك البرمجة
ان لكل مشكل يوجد حلول وليس حلا وبالمثل يقاس هذا النحو على مشاكل الحياة، تعلمك
الآلات الافتراضية التي تتعامل معها بغية الحفاظ على موارد الحاسوب الحقيقي ان بعض ظروف
الحياة يمكن كذلك وضعها في سياق الافتراضي دون حاجة لضياع موارد الحياة الحيوية كالوقت
والتفكير ،تعلمك البرمجة انك خلقت لتتعلم وان مسيرتك محتومة في ذلك ولا مناص و الا ستجد
نفسك خارج سياق الابداع و العلم عموما وقس على ذلك اخذ العبر من دروس الحياة وكونها
مسيرة لامتناهية للتعلم ،تعلمك البرمجة انك قادر على خلق نسق من الحياة داخل البرانم التي
يكتبها المرء وكذلك يحيل الامر في الواقع على قدرته لبث الخير و التغيير المتواصل في ذاته
اولا (البرنام النواة) و المجتمع القريب من عائلة و اصدقاء(البرانم الرئيسية)والاكثر شمولية
في صيغته الجمعية (الشبكات و البرانم الخارجية) والمسلسل المتواصل لكتابة الكود وتنفيذه
يعلمك ان الحياة كتاب يكتبه المرء و يقرأه في ذات الآن ،فلامعنى فيه لكتابات الهوامش او العبث !

تعلمك ان الحياة مبنية على سير متواصل بين السقوط والقيام مجددا وان كل شيء ممكن ان يحل ،ولن يحتاج المرء
 في هذا غير الشغف و عدة فناجين قهوة فهي الراعي الرسمي لكل مبرمج رفيق الدرب و أنيس السهر ،فكما يقال حلم 
كل مبرمج ان يحول الكود الى قهوة.

خواطر لاغير 3...

ربما لن يفقه كلامي الا من كان مدمنا للكتابة سواء كان ينشر مايكتب او لا،فقد نكتب في بعض الاحيان لغاية محددة وفي غالب الاحيان إستجابة لدعوة القلم لاغير ،فكلما غاب المرء عن نفسه عاد ليجدها بين الصفحات ليضخ فيها دماء ا جديدة تارة ،و تارة اخرى ليصحح فيها اعوجاجا لم يدرك في الغياب ،او فقط حديثا بين النفس و الكلمات كيف كانت والى ما آلت و ما ذا ترقب .فلكل منا كتاب حياة فيه يكتب ومنه يقرأ في ذات الآن ،ولكل نسق كتابة قد يتجاوز حدود مايخط الى بوادر الفعل والمعاش او هما معا .وخيرها ماكان نشرا للخيروسعيا اليه....

خواطر لاغير 2...

هناك غير بعيد عن المدى ،يبدو للناظر جمال الحواضر وتناسق العمران ،فيراها المسافر مرسلة السلام عبر شريط المكان الذي يطويه قطار او سيارة ،وتبدو للناظر من فوق وردة يانعة ،ورويدا رويدا يراها الساكن المرتحل إضافة لنسق المكان بين دفتي ذكريات عمر يمضي؛ وقد يراها المقيم الابدي جنة وان بدت سوداء ففيها الاصل والمحتد ،غير انه كلما ترجل المرء مبتعدا عن مكامن الجمال المزعوم ،فيمشي ليكتشف متانة التاريخ والمكان معا ؛فكلما غاص بين دهاليز الازقة القديمة ينقلب التاريخ المشرق الى انعكاس مناقض لجمال الصورة السالفة لترسم وجه اخر من البشاعة الكامن خلف مظاهر الاقصاء الاجتماعي الممنهج و الهشاشة القيمية ولائحة السوداويات تطول غير ان هذا الوجه القبيح للحواضر يأبى الا ان يبتسم وقد يلوح سعيدا من خلف سور او على مرأى من مقصورة قطار لا ينتظر صراحة المكان ،وبهذا يكون الانعكاس الجمالي للحاضرة او المدينة نابعا من نقيض بئيس وعلى هذا القياس يمكن ان تسقط واقع التناقض في شخوص المجتمع ككم وكافراد ،ساسة و عامة وحتى الخاصة لا تستثنى من هذا ،ودرس الخاطرة انه احيانا الصور اكثر مايقنع غير انه اكثر مايمكن ان يكون زيفا و كذبا وقس على ذلك اي شيء اشخاص احداث ...

وجهة نظر..

الازمات المتعددة الاوجه في بلدان العالم الثالث عامة و بلدان العرب من سياسية و اجتماعية و اقتصادية والقائمة تطول،مرده الى عامل اساسي وهو الخلل الذي اصاب الصدق في الذهنية العربية فلا هو قارب المفهوم الاسلامي للصدق على اعتبار الاغلبية المسلمة في هاته البلدان و لا جانب شق الاخلاص في العمل حين يرفع شعار التأسي بالغرب وبين هذا وذاك ضاع كذلك المفهوم الانساني لهذا الاخير و في المقام الاول الصدق مع الذات فكان من الطبيعي ان يرى واقع التشردم هذا فارضا نفسه ،فانهارت العلاقات الانسانية واختنقت بزخم السطحيات ،وانهارت قيم الاخلاص في جوانب الحياة من عمل و معاملة..لايمكن نكران هذا الامر او التعايش معه فهذا من بين مراتب النفاق و الاهانة و التي للاسف قد تفرض قسرا ان تعاش داخل المجتمع ! والضريبة التي يجب ان يتحملها رافع لواء الصدق هي ان يساير تيارا عكسيا لوحده و العزاء في هذا توفيق من رب النفوس و لهو نعم العزاء خير من الانقياد والانصياع و الذوبان في قالب القطيع...

خواطر لاغير1....


ان اعظم المعارك التي قد يخوضها المرء هي تلك التي ينازل فيها نفسه في سبيل تغييرها نحو الافضل ان قاوم مد نوازل الحياة و الا سينتهي الامر بأن تغيرها الاشياء التي تحاول تغييرها في نهاية المطاف .
فالحياة تداول بمرونة ولين لايمكن ان يكونا هبة او نوعا من الحلول السحرية لمصباح علاء الدين .بل يستخلصان من الوقوف ازاء التجارب و كذا مصاعب الحياة وقفة المحارب لا وقفة المهادن الخانع .فقد يصاب المرء و يسقط مرارا و تكرارا و قد يحارب لوحده في اغلب الامر لكن الاهم ان يمضي المرء قدما وزاده ان وراء كل خطأ صواب يقطف .وبعد كل سقوط قيام اشد متانة .و بعد السير الاهوج درب يخط و يسلك و لايبقى من الامر غير كيف ؟ومن؟و متى؟ وغيرها من الاسئلة التي لا تعدو ان تكون مجرد تفاصيل لا تقاس بحكمة الاقدار حين تدرك .

عبث

ههنا بين ينابيع الزمن تنساب الاعمار دفاقا 
ويقف الناظر على غراري ،مزهوا بزخم الامواج يلاطم بعضها بعضا،
تلك حال السائر بين عباب الساعات وبناتها ،لاهو هنالك ولا هنا هو،
بين النقيضين يقف هو موقف الحياد ، كل شيء; قد يتوقف ينكسر المكان ويضمر الوقت ،حتى النشيدقد يفقد معناه ، فيباع بالصراخ مجده على غرار هالة الكلم التي تكرس لواقع امة تنشد الرخاء بلغة المعجزات.
اين نحن من امجاد ماض مازلنا نغذي به عجلة التخلف،ماض يغذي واقع الانتظار ،بدل ان يكون حقا لا بد ان يسترجع .لا دعاء ا يرسل الى السماء دونما عمل !
لسنا في زمن المعجزات ليأتي النصر دون سبب .وفيصل الاسباب اليوم العلم الذي لا نصيب لنا منه سوى الاستهلاك ولا ينتقد المرء نكرانا للجانب الممتلئ من الكأس. لكن كأسنا شبه فارغة و انكار الواقع احيانا ضرب من العبث ان لم يكن العبث نفسه ..

البطريق لايطير

بالامس كنا صغارا نلهو ونلعب ،نصدق دون ان نضع فرضية الإنتفاء ،نمضي ولانأبه ،ليس لقصور عقل او غياب منطق إنما لبنائه ادركنا ذلك ام لا، اما اليوم فقد قطعنا اشواطا بعيدة عن الامس وحق لهذا البناء ان يعلوا ويبرز ،ليس قتلا للطفل بالامس لكن تكييفا له على وضعه العاقل ،بهذا نعيش ذواتنا كامتداد لنفس الانا خلال الزمن ،لكن المخزي ان لا يكون هذا الامتداد نحو الامام ،فتجد الكبار صغار الالباب ،والصغار من هول الواقع شيبا لا يتوانون عن اختيار الموت بدلا لوطن سقيم ،شيبته بين معتزل ناقم للتقاليد عابد،وآخر للمال كانز وبالعدم صائح،او سياسي للكذب ناطق وللفعل ناقض،شبابا بين اللاوجهة و اللاوجهة يختار اللاوجهة ،قلة تعمل لغذ مشرق ،و سواد همه مابين السرة و الركب ،للمسؤولية ناكر وللغير لائم،وان حدثته اجابك بصك الاحلام الازلي : امنية الاستقرار والتناسل،افق ياهذا فالحياة لا تعني الموت ،والاستقرار بالذات موت ! حتى الاهداف والاحلام صارت منسوخة بطابع التقليد والتقاليد ،اي غذ نرجوه لمن يرسمه بملامح الامس فكرا وممارسة وعيشا ، واسلك درب الحلم والهدف قبل درب الفارس والفتاة فكلاهما في الاحلام كان وسيكون ما لم تكن انت ! لا نرجو الكثير غير الرقي و النظرة الشخصية المنطقية للاشياء بدل الاتباع فلولاه ما كنا لنعيش في عصر القطيع. ففي النهاية طائر البطريق لايطير (فالمهم ليس امتلاكه للجناحين على غرار طغيان فكر المظاهر في الواقع )

مفاوضات السلام الداخلي..

ابحث لهذه الخاطرة عن بداية فلا اجد غير المحيط في عقر خيالي،هل يكفي إتساعه لامتصاص هذا الزخم من الاسئلة؟وهل يجود باجوبة؟ لا أريدها مقنعة بالضرورة لكن اقله ان تكتسي صبغة الجواب.
لا ارى للحياة معنى إن لم تلامس جوهرها وتضع العقل موضع تساؤل ،دون قبول للتجليات ومعطيات الواقع المحض،فكل شيء يحتمل معنى آخرليس بديهيا ان يكون كذلك الذي عهدناه او تطبعنا به في مختلف سيرورتنا العمرية و صيرورتنا الوجودية.
إن حديثي عن هذا النوع من الاسئلة التي تضع الذات محورا لها ،وو لا تدع لها فرصة الاستمتاع بالسلام الداخلي الذي قد يبدو لها كذلك،وليس حديثا عن المفاهيم الوجودية كالدين و السياسة و المجتمع ،فما دام فهم الدات نفسها لم يتحقق فكل نظرة للوجود بعد ذلك ستكون مختلة.
هل نفهم ذواتنا بالمعنى الصحيح؟ هل نموقعها بالكيفية المنطقية؟ ربما المنطق نفسه قد يسقط إزاء هذا المخاض،فلكل ذات منطقها الخاص به تنظر لما حولها و لنفسها بما يتناسب ووعيها الكامل بها! فالاختلاف في الرؤى ليس نقمة ،بل هي نعمة بها يتجلى نور العقل ويدفع نحو مزيد من التساؤلات،مادمنا احياء يحق لكل ذات ان تخلق منظومتها من الاسئلة والقناعات في وعي تام بالواقع حتى لا تسقط في فخ المثالية او العدمية؛نوع من تدريب الذات على التكيف مع المتغيرات.
قد نحتاج وقتا لفهم هذا التكيف والنظر بواقعية لمجريات الحياة،والسبيل لايكفله الكتب اوالدراسة الاكاديمية بقدر ماينبثق من العيش في خضم الحياة بما تحمله من تجارب إيجابية وقاسية،تكفل للذات هامشا من الخطأ ،قد يكون مجرد فكرة ذات فعل انعكاسي،ليس المجتمع مايحدد كينونة الذات ويفرض عليها نسق الحياة او الاخرين،إنها نفسها من يحكم على نفسها في اي المواقع تتخد مكانة في الحياة.
المنطلق الاول والاخير لايخرج عن الذات،كل ماهنالك جرعة من الحوار الداخلي ،نوع من الصداقة معها،ليس طلبا للسلام الداخلي ،فالسلام والاستقرار الداخلي كما يقول محمود درويش يعني الموت ،ان الغاية من هذا الحوار ان يكون تحريرا للارادة الحرة وخلق الفعل الموازي لها بهدف وضعها في السياق الصحيح،لانحتاج للتقدم اماما سوى الصراحة مع الذات،وعدم التهاون في نقدها ،نقد فعليا لا ابستمولوجيا صرفا،لما بلغته في مقاصدها،لانحتاج لتوجيه او خطوات سحرية للنجاح او مثالا نسير على خطاه،بقدر مايجبأن يرى النجاح فيما يخلق لها الرضى اولا،انها لحظة التناغم بين الارادة والفعل والاحساس كذلك،كن فقط ماتراه وماتريده؛واسموا بنفسك نحو عوالم إنسانيتك،عندها ستبدو لك الاشياء منطقية ولن تكون في حاجة لشيء سوى الامتنان والشكر للخالق،وتعلم ان تنتقد نفسك قبل الجميع وخوارج ذاتك،واطلق العنان لارادتك الحرة ان تتبلور،ولايهم ان يكون لها صدى لدى الاخرين مادمت انت الارض الخصبة لإزهارها،كل شيء بسيط ولايرجوا غير نظر اكثر بساطة للفهم!

عملة الكلام

الكلام عملة يملكها الجميع .لكن قلة من يحسنون صرفها.كلمات هنا و هنالك.شيب و شباب ينظرون في العلوم السياسية و ضرورة التغيير و اولى الاشياء بالتغيير الذات قبل الكل.اخرون يفتون في الدين و نصيبهم من العلم فيديوهات و بضع عناوين كتب .و بين هذا وذاك من يوزع الكلمات كبطاقات البريد لا تتبع منطقا و لاتقارع عقلا جوفاء هي و جحافل المتابعين لا يحدها بصر.حتى صار المتداول في الاحاديث الحية اجترارا لما قيل سلفا في العالم الافتراضي من مواضيع ترقى من التافه الى الاتفه .بين الباحثين عن انصافهم الاخرى; وقد رضوا بانفسهم كانصاف سلفا ،و ناقلي افكار يهلل لها السواد من الناس تحت مسمى الاختلاف هو نفسه لا يعي دلالاته السيميائية و التي تفرض جدلا بناء ا منطقيا لا تقليدا يفقد مصداقيته ازاء كل مستحدث .كأن الكلام اليوم صار فقط لاجل الكلام .لامعنى و لاهدف .كل هذا يدفع للتساؤل هل نعي الكم الهائل من التفاهة المتداولة; ام ربما وصلنا لدرجة وأد فكري جعل من التطبع نهجا و فلسفة حياة ؟ فرفقا و للكلم و المنطوق تدقيقا; لا القاء ا على العواهن فقط.

الفراغ ثاني النعم التي يغبن فيها المرء بعد الصحة ، غير انه اليوم اكثر من ذي قبل لم يعد صوريا محضا او حالة إلتباسية بالزمكان بقدر ماصار اسلوبا و نهجا للأسف يقبل عليه من يدعون امتلاك ملكة العقل دونهم دون العوام الذي قد يشفع لهم منطق اللاعلم ،لكن ربما إختلال المنطق والرؤيا كان لزاما ان يعكس قبرا للعقل إختيارا ،فلا بناء عقلاني ينشد من جوانب منطق هريء كقصب اهوج ايما ريح تلقفه ناطقا بما تمليه سلطة الرياح على دواخله الفارغة، فليس السؤال هو المهم او التمرد حتي على المعتاد والمقبول سلفا مالم تكن اداة الادراك سليمة.
قبل ان تضع مظاهر عوالمك الخارجية موضع تساؤل ناقش اولا مسلمات ذاتك ،ولا تعتق رقبتها من النقد......ببساطة طهر النظارات التي تريك العالم قبل ان تحكم عليه.......

رفقا باسماعنا !

قيل في زمن غير بعيد ناموا و لاتستيقظوا فما فاز الا النوم.ولسان حال اليوم يزيد كذلك بقول تكلموا ولا تصمتوا فما فطن الا اللغاة .
لا ينفع الصياح في زمن من لا علم ولاقيم له فصوته لامحالة يذهب ادراج الرياح.
تكلم ثم تكلم فالعملة اليوم دنانير كلم يصرفها الكل .لا تخف فحرية التعبير يكفلها واقع الازدهار و الحداثة لترسم به فقاعة التغيير قد تنفجر حينما يستجيب الحي من ضميرك لتعمل بدل الكلام فتدرك ان سقف الفقاعة ادنى من سقف واقع لايعير للكلم سوى هامش النسيان و استهلاك الزمكان ووأد للعقل.
فرفقا باسماعنا و مزيدا من الرقي في نسج حبال كلم نرجوه للعقل سندا و محفزا لا اشتكاء ا من الزمن و ندبا لتاريخ مضى.و ليكن ذا معنى لا قولا بين العوام قد سرى .
فان كنت مؤمنا فلتقل خيرا او لتصمت ليس صمت الإطباق لكن صمت همم لنيل القمم بالعمل البناء .و ان لم تكن مؤمنا فاعمل شيئا او اصمت..
لوكان خيار السمع واردا لكان متن الذي قيل هباء ا لكن المحيا يفرض العيش في زخم نقاوم فيه التفاهة من اجل النجاح في مفاوضات السلام الداخلي..فمن الداخل الى الخارج ينشد السلام وليس العكس بلغة اللغاة و اقلام مرتزقة و صفحات الوعي المجاني و العلم السطحي.وألسنة المثقفين بزاد العناوين..وحملة فكر يلبسونه لباس المعاطف ؛كلما حال فصل زال معطف او نقص بعضه و ابدل بغيره..فما احوجنا لفسحة من الصمت !

عام يمضي وآخر سيأتي

عام يمضي وآخر سيأتي وانت تمضي وغذا قد لا تأت 
فما بال الاقوال تسبق عامك للامام وفعلك في حضرة الوقت ابتر
فما شكواك من عام مضى الا مثيلة لهذا الذي يمضي وذاك الذي يأتي
فصه يا ذا القول عن ذم الزمن فهو للحراك عنوان وللجمود انت برهان،ففيك الذم والمذموم
ولاتزعج دواخل سلامنا الداخلي ،فلا الشكوى كانت حلا ولا الانتظار،
فصمتا فاليوم لايداول بالامل ،والغذ نبراسه همم وعمل ،فعلى ماكنت لا تكن وغيرما استطعت !
فالموج لاينحت الصخر بالنواح و لن تغير غذا بالنباح !

باقة ربماويات

احن الى زمن كان فيه سؤالي عن سبب لعب الكابتن ماجد للمباراة الواحدة في حلقة لا تتجاوز 20 دقيقة بدل الزمن الحقيقي للمباراة في 90 دقيقة ،اما اليوم فقد انبرى عنها سيل جارف تقوده ربما إلى ربما..
فربما تفقد الاجابات لمعانها إزاء زخم الاسئلة..
وربما نجد للبحث عن كلية الذات ، بدل زخم الانصاف..
ربما ننتقل من تبعية القطيع،إلى فرض و استقلالية الآنا....
ربما نرتقي لتكريم عقول وهبت لنا و نضعها موضع تسخير و حراك ،لا قربانا لحلم سمي الاستقرار...
ربما ؟ ربما...
وربما يكون الوجود كله سلسلة متصلة،من؟وكيف؟ ولم؟ ولماذا؟ اشكال تعطي للحياة شموخ مسلة...
ربما يتغير الوطن ،ليصير ذا معنى فلا زيف سياسي يشوبه ولا دهاء حاكم،وطن الجميع وليس القلة..
ربما يتغير الانسان وينشد السمو والنجاح بدل الانتقاد و اتباع سنة الحكام في الكلام حتى صار النباح جُنّة..
ربما ينمحي زيف الجماليات ووعد الرخاء لتعززه الهمم ،بعلم ويقين وليس بغناء ومذلة...
ربما يرتقي الوعي ليلامس الجوهر ويباعد السطحيات ليصير النجاح واقعا لا حلما او مشقة....
ربما تنجلي ضبابة الديمقراطية المزعومة ،ليبنى الوطن بدل ان يكتب مايراد له باقلام شردمة...
ربما نتجاوز القيل والقال ،لنبلغ الفعل وننشد جميل الاثر،ان نصير عضدا لبعضنا لا امة منكوبة...
ربما تعود سفينتنا لبر الاخلاق وقيم طمست بقول حداثة مشوهة فلا ماضيا كرمنا ولا مستقبلا ادركنا...
ربما يدرك الشباب زهرة اعمارهم قبل ذبولها بين دروب اللامسعى واللاهنا ...
ربما تكون ربما املا ،نرجوه لبقايا العقول ان تسمو لغذ قلما كان الكلام فيه قاربا يكفل النجاة..
ربما تنتقل الكلمات من صيغ التجريد نحو عوالم الواقع ، ليصير التقدم نهجا لا عنوانا تدبج به الخطابات...
ربما يعود حملة العقل لاصل لا فرقة فيه و لا شيع ،فلامناص مادام الاصل واحد وكذلك المآل اوحد..
ربما نرجع لدرر القيم و نهج الخلق ،فلا متسول نراه بعد هذا ولافقيرا ينشد كرامة مسلوبة...
ربما يحسن الظن بين الناس وينسوا سير القيل والقال ليجدوا في مراتب الهمم والعمل...
ربما يرفع الحجاب عن زيف المظاهر و الرنان من الصور ،لنهتم بالجوهر قبل المنظر...
ربما نقف صريحين امام تخلفنا لا لننتقده ونجعله هجوما لبعضنا البعض ؛لكن لرم الصدع وإعلاء الصرح...