السبت، 8 أغسطس، 2015

السياسة بالمغرب:بين الواقع المسرحي و المواطن المتفرج

لا ادري لم يثق البعض بوجود ارادة سياسية فعلية بهذا البلد السعيد و يتغنون بكيان سياسي دون الاخر و بإنجازات ان نظرت في كنهها وجدتها امر عادي الحدوث بل ضروريا و لا يرقى لرتبة إنجاز.لكن السؤال الوحيد الذي من شأنه ان يموقع نجاعة المنظومة السياسية بالمغرب هو ؛ما موقع المواطن المغربي البسيط من التجربة السياسية؟ بل ما هو المستفاد منها بالنسبة لديه؟
الجواب دون شك لا شيء ولعلي لست الوحيد الذي اراه فانا مواطن بسيط وكذلك آخرون يرون ذات الامر،فالناظر يرى جليا الافلاس الذي يشوب الاستفادة من الواقع السياسي بالمغرب منذ تجربة التناوب ،اللهم ان كان الحديث عن الانتقال الى شكل تمثيلي للديمقراطية وليس تنزيلا فعليا لها،ماذا تحقق إلى الآن ؟قوانين و مدونات قد يتيه المرء في اسماءها و تعدادها.جلسات بهلوانية ومسرحيات لاهي بالهزلية و لا بالدرامية في مجلسي البرلمان،او ربما نسينا فقط اننا قد اخدنا هذه التسميه محترمين الجدور التاريخية لها و ليس الغاية،من اجل الكلام فقط وليس حتى كلاما بل هو لغو!!نفس الوجوه و نفس الخطاب بين متهم و مدافع الاول يتهم الاخر بعدم خدمة المواطنين و الاخر يردف الرد ان الاول يعيق التقدم و الاصلاح و فجأة تتحقق الديمقراطية و تنقلب الادوار فيصبح المتهم مدافعا و العكس،وهنالك فئة بين هؤلاء و هؤلاء لاتدري هل هي منخرطة في الامر و قد يلتبس عليها ذلك فلا كلام لهم و لا دور رئيسي ربما ينتظرون مأساة الديمقراطية حتى تمنحهم دورا رئيسيا و قد يكتفون بالتغني بادوار في عداد التاريخ كانهم كومبارس ،لكن حتى الكومبارس يشكلون تفصيلا دقيقا ينجح الحبكة،هذه قراءة شخصية محضة و ليست انحيازا لاي جانب اوطرف معين فبالنظر الى واقع المسرحية عفوا السياسة لا يشكل البتة اي شرف او فخر الانتماء لفصيل سياسي فجميعها على مر السنين اثبتت فشلها،اتكلم طبعا عن الكيانات الكبرى التي لاطالما كان اسمها لا يغيب عن دائرة التمثيل.فعلا ماذا تحقق؟ماذا لمست من الايجابية ايها المواطن العادي؟؛ان كنت طالبا فلا تقل لي لقد رفعت نسبة المنحة الدراسية.اعلم ان ذلك ليس انجازا او مكسبا بل هو مؤشر يجب ان يكون ولك ان تتطلع عن الميزانية التي تخصصها الدول المتقدمة للتعليم و البحث العلمي و كذلك فلينظر المرء الى النتائج فلا يحدثني احد عن الجودة في التعليم مادامت "ام اميمة معلمة" هي ما يلقن ،لست استاذا او خبير في بيداغوجيا التدريس ،لكن كان لادبيات بوكماخ فضل في التعلم وحب هذه اللغة رغم اني من جيل "مريم وكريم"؛ان الجودة المنشودة لن تتم بتدريس نصوص خرقاء جوفاء المضمون،لا جودة في التدريس ماد امت المهنة تزاول لاجل لقمة العيش و السواد الاعظم من المزاولين لم يجدو غيرها طريقا لماذا؟ هل لانهم ارادو ذلك؟قطعا لا!! هذا دون الغوص و الحديث في التفاصيل وانعدام المسؤلية وووو...لان ذلك لا يعكس سوى النتيجة المنطقية لسياسة التعليم التي تفتقد الى رؤية واضحة المعالم ،ففي النهاية الامر كله متعلق بحب المهنة و الاخلاص وهذان امران لا يمكن زرعهما كرها بالقوانين و المذكرات الوزارية،لان الاصل في الامر الا يزاول التدريس الا من كان محبا للامر و كذلك الضمان الكامل لحرية الاختيار للاخرين في اي تخصص؛فقد يبتدأ المرأ مشواره لتحصيل شهادة في القانون ليجد نفسه دونما خيارا مدرسا بحكم الاوضاع والظروف التي لاتخفى على احد و قس على ذلك جميع القطاعات في هذا البلد السعيد.
ولعل القطاع الاكثر حساسية لدينا هو الصحة،صحيح قد يقول البعض هنالك تغيير و يتغنى بالمشاريع الحديثة،لكن اعلم رعاك الله اننا كما يقال:ان كنت في المغرب فلا تستغرب!! فلتتجه الى اقرب مستعجلات و سترى تراجيديا الصحة ببلدنا.لم؟لان اهم مكون في هذا القطاع هو العنصر البشري؛الاطباء ،الممرضين،الاطر الصحية،و هؤلاء لم يتم الاعتناء بهم بالشكل المنشود و لو كان ذلك صحيحا لما كانت الحمى و الشد و الجدب ما يسود العلاقة بينهم والوزارة الوصية.قد يكون السبب ان فئة وليس الجميع قد شفعت له معدلاته او تقليد عائلي لولوج كلية الطب ليجد بعده المرء نفسه في ميدان لا يحبه كفاية لكن قد يكون الاوان وقد فات وهذا جانب من عقم السياسة التعليمية في التوجيه.وقد يكون السبب رداءة التكوين و انعدام الوسائل و مواكبة الحديث في تكنولوجيا الطب مقارنة بالدول الرائدة.لا يخفى على احد الظروف المزرية لطلبة الطب ،و ما نراه اليوم ما هو الا حصاد لما زرع سلفا و كذلك في القطاعات الاخرى فلا حديث اصلا عن تكوين المهندس ،لان المَلَكة الحقيقية لديه هي الابداع الخلاق و ليس ان يكون ميكانيكا في تعامله مع المشكلات وفق اي تخصص يزواله، واكبر دليل على ذلك انعدام المكافئ لشهادات الهندسة المغربية لنظيرتها بالمعاهد التي يشهد لها العالم بالريادة في المجال،لانه عندما يكون التكافؤ منطقيا لابد ان تكون شهادة المهندس المغربي مكافئة لشهادة مهندس في غيره و ليس اقل من ذلك،لذا كفانا تلميعا للواقع و الدعوات الوهمية لانخراط المهندس في السياسة والشباب فكل ذلك لا يعدو ان يكون تصديرا لصورة لامعة للغرب عله يجود ببعض القروض .اما الآن فالامر كله مسرحية طويلة الامد و متعددة الفصول و المواطن العادي لا يعدو ان يكون سوى متفرج دون تذكرة فقط يسترق النظر ولا يناله نصيب سوى من العلم بتغير الفصل عندما يسمع التصفيق،ان الاشكالية الكبرى فيما نراه وفيما سنراه لن تنفرج بوعود انتخابية او مشاركة مكثفة في الانتخابات او انتقادات فارغة او سجالات سياسية فاي تقدم يرجى في لغة سياسة تشوبها اسماء زواحف و اتهامات تنافي العقل و تستغبي المواطن،اننا في حاجة إلى العناية بعنصرنا البشري ايما عناية فلا يكون طبيبا إلا من احب مهنة الطب و لا مدرسا الا شغوفا بالتدريس و قس على ذلك كل شيء،عندها فقط يكون السياسة ذات معنى اما الان فالامر مجرد ميدان للتمثيل دونما احترافية و الكل يتقاضى الاجر ،والسلام