الثلاثاء، 2 يونيو 2015

الهوة الروحية

باذئ ذي بدأ لا احد ينكر الإسفاف والتراجع الذي تعيشه المجتمعات العربية على مستويات عديدة مقارنة بنظيرتها الغربية،
إختلطت المفاهيم المستوردة من الغرب بتلك السائدة داخل المجتمعات المحلية،وصار هذا الاندماج مولودا جديدا وفق مسميات عديدة تلامس الحداثة تارة ،والمنظومة السياسية و غيرها تارة اخرى،فصار المحظور مباحا بدعوى الحديث عن الطابوهات والتحرر من قيم المجتمع العتيق،الى جانب مظاهر اخرى لعل اهمها في هذه الالفية ما كان يسمى بالربيع العربي الذي يبد للناظر جليا فشله في تصحيح المسارالسياسي والمناخ الديمقراطي العام لا لشئ الا لكون مفهوم الديمقراطية لم يتم تكييفه مع الدهنية العربية بل تم نسخه من نظيره الغربي و اسقاطه عموديا على المجتمعات العربية و هذا جانب من التمظهر العام للاشكالية التي يطرحها تبني الغرب كمرجع و نمودج،وقيميا صعب علينا غربلة الصالح و الطالح من ثقافة الاخر بل صرنا نتقمصها على اساس انها المسؤولة عن التطور؛و هذا خطأ ذلك ان الدهنية الغربية ولدت مكيفة و مهيأة للتشبع من تلك الثقافة بل هي المنتجة لها فهي جزأ من كونيتهم في اهم تجلياتها،فكيف يعقل ان نتقمصها دون اخذ ما يوافق التهيئ العقلي و الروحي للدهنية العربية
إن الطبيعة البشرية تقتضي الاختلاف و الثقافة هي ما
يكرسه،فالدهنية التي لاتناقد و لا تحلل ما تتلقاه كالذي يحاول المزاوجة بين الذئب والحمل في مكان واحد،ويتبنى الصحيح والخطأمعا وهذا غير ممكن،إني لا احظر التبادل الثقافي معالاخر فهذه العملية ليست مايشكل مربط الفرس لانها ملازمة للوجود الانساني،بقدر ما تشكله الماهية من هذا التبادل !،إن مشكل الدهنية العربيةيكمن في افتقارها إلى الانتاجية في مجملها،طبعت على التلقي وجبلت على الاذعان،لاننا لم ندرك ان العامل الاهم ,في التلقي و التبادل الثقافي هو القيمة الروحية له،والاضافة الوجودية لذواتنا ملموسة كانت او مجردة.
إن سمو المجتمع رهين بالمنطلق الروحي ،بمعنى مسايرة ما هو عليه وما هو بصدد ان يكونه لما يوافق هذا المنطلق .اننا نعيش التناقض في ذواتنا و افكارنا فقط لانها لا تتوافق مع المعتقد ،الذي ليس في تمثله دينيا محضا لان ماهية الاديان نقاش جدلي سيظل مرافقا للبشرية ، لكنه يبقى العامل الموجه لاي تقدم, لكن المدلول الروحي وفق المقصود لابد ان يكون ادراكا شاملا للذات بناء على معطيات الواقع سواء العام او الفردي الخاص
احمد اكرتيم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق