الأربعاء، 10 يونيو 2015

الحياة بين العفوية و السداجة

قد يحصل للمرء ان يختبر في الحياة مواقف لا تمت لواقعه المعتاد بصلة،او ربما تكون نتاجا واقعيا على غير المعهود،فذلك نوع من القوانين التي تحكم سيرورة الحياة او ما يمكن ان يختزل في  الظروف و المواقف و اختلاف اللحظات،فيها ما نجده على وفاق مع ما نريد و فيها ما نجده مخالفا له،و فيها شيء اخر لا ندري ان اردناه ام لا،شكل من اشكال الارادة الحرة للانسان،نعيشها في استهلاك منها لنا او العكس،و قد يجد السند احيانا في الوهم بدل الحقيقة ، في بعيد لا يتوقعه بدل القريب في  المجهول بدل معلوم كان يظنه!وقد ينجرف المرء وراء هذا الشكل الغير المحدد في نوع من التحدي للواقع و الافكار او المغامر ة،و هذا امر طبيعي ان اخذنا بعين الاعتبار الفضول الذي يحكم الانسان ،غير ان الغير الصحيح هو ان يبدو جنوح المرء إلى ما لا تحمد عقباه على مرأى ومسمع من الجميع حوله دون ان يبادر احد الى النصح و الاستفسار و قد  تكون نتيجة هذا التقصير و غياب الدعم الذي يقتضيه الرابط الانساني نوعا من الجنوح و التمادي في الامر او ربما الانتقام الشكلي من الغير في صفة الذات نفسها نوع من السادية الاجتماعية التي يعيشها كل من يدعي فشل المنظومات الاخلاقية و التربوية و الدينية دون ان يعمل على اصلاح ذاته وفق المنشود فتجد البعض يدمن الخمور و اصناف المخدرات بدعوى نسيان الواقع المرير،وتجد نوعا آخر يطعن في الدين و لا يلتزم ابدا  بدعوى ان المجتمع فاسد او ان الله غفور رحيم ويختزل الدين في صور او صفات سطحية معينة بل ويعلل بها فشل الامة كأنه هو الذي سيقدمها بانفتاحه المزعوم و خدشه الصريح للحياء سواء العام او الخاص الذي ما عدنا اليوم نلمس وجوده ،قل في الذكور والاناث على السواء بل و اصبح الان كنزا ،تم خدش الحياء الفكري والديني و الثقافي ،لقد قتل على جميع المستويات ،ومن منا لم يكن مشاركا في قتله؟ارجو ان يكون هنالك احد لم يفعل بعد فذاك سيكون ملاكا! اما انا فقد قتلته مرارا !القصد مما اقول ،ومن الحياء كمثال اننا احيانا نعطي انفسنا صلاحيات و نضعها في  مواقف و مواطن نظن فيها اننا محقون تمام الحق و ان الحقيقة المطلقة بايدينا،و اغلب الظن اننا مخطئون في حق انفسنا و كذا غيرنا لا لشيء الا لكون الرابط الذي نخلقه مع الاخر يفتقد لحجاب الاحترام بدعوى الحداثة او القرب من الاخر بصداقة او قرابة او زمالة حتى،احيانا بل دائما يجب ان لا نكون متساهلين مع الذات  في نظرتها التقيمية للاشياء و الا نبني هذه النظرة دون بحث في العمق و الصميم الذي لن تكون نتيجته سوى ما هو محمود مادام الامر منطقيا ام غير هذا فهو انتكاسة للذات و انكسار لها  فهذه نتيجة التحليق خارج السرب حتى و ان بدا ذلك منطقيا و سليما ففي النهاية القانون البشري يجمعنا و قد نلزم بحكم هذا الانتماء ان نعيش هذه المتناقضات و هذا ما اسميه تجربة اما الخلاصة التي نبنيها بعد جدل عميق بمعزل عن الذات و نوازعها فهو ما يسمى بالمناعة ؛وقد تكون الخلاصة في اسمى و اصح استخلاص لها نقيض ما كنا نظنه صحيحا في نوع يبعث على الحكم بسداجة الذات احيانا و منه فلا مناص من التعقل !!

احمد اكرتيم/ الحياة بين العفوية و السداجة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق